Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ الۤـمۤ } * { غُلِبَتِ ٱلرُّومُ } * { فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ } * { فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ } * { بِنَصْرِ ٱللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ } * { وَعْدَ ٱللَّهِ لاَ يُخْلِفُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } * { يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } * { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِيۤ أَنفُسِهِمْ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ }

وبإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى { الۤـمۤ } يقول أنا الله أعلم ويقال قسم أقسم به { غُلِبَتِ ٱلرُّومُ } قهرت الروم وهم أهل الكتاب غلبهم فارس وهم المجوس عبدة النيران { فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ } مما يلي فارس فاغتم بذلك المؤمنون وسر بذلك المشركون وقالوا نحن نغلب على أهل الإيمان كما غلب أهل فارس على الروم حتى ذكر الله غلبهم { وَهُم } يعني أهل الروم { مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ } غلبة فارس عليهم { سَيَغْلِبُونَ } على فارس { فِي بِضْعِ سِنِينَ } عند رأس سبع سنين وكان قد بايع بذلك أبو بكر الصديق أبي بن خلف الجمحي على عشرة من الإبل { لِلَّهِ ٱلأَمْرُ } النصرة والدولة لمحمد صلى الله عليه وسلم { مِن قَبْلُ } من قبل غلبة فارس على الروم { وَمِن بَعْدُ } من بعد غلبة فارس على الروم ويقال من قبل غلبة الروم { وَمِن بَعْدُ } من بعد غلبة الروم على فارس ويقال { لِلَّهِ ٱلأَمْرُ } العلم والقدرة والمشيئة { مِن قَبْلُ } من قبل إبداء الخلق { وَمِن بَعْدُ } من بعد فناء الخلق ويقال كان الله آمراً من قبل المأمورين ومن بعد المأمورين وكذلك كان خالقاً من قبل المخلوقين ورازقاً من قبل المرزوقين وخالقاً ورازقاً بعد المخلوقين والمرزوقين وكذلك كان مالكاً من قبل المملوكين ومالكاً من بعد المملوكين كقوله تعالىمالك يوم الدين } [الفاتحة: 4] قبل يوم الدين { وَيَوْمَئِذٍ } يوم غلبة الروم على فارس ونصرة النبي صلى الله عليه وسلم على أهل مكة وكان ذلك يوم بدر ويقال يوم الحديبية { يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ ٱللَّهِ } محمداً صلى الله عليه وسلم على أعدائه وبدولة الروم على فارس { يَنصُرُ } الله { مَن يَشَآءُ } الله يعني محمداً صلى الله عليه وسلم { وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ } بالنقمة من أبي جهل وأصحابه يوم بدر { ٱلرَّحِيمُ } بالمؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه { وَعْدَ ٱللَّهِ } بالنصرة والدولة لمحمد صلى الله عليه وسلم { لاَ يُخْلِفُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ } لنبيه بالنصرة والدولة { وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ } أهل مكة { لاَ يَعْلَمُونَ } أن الله لا يخلف وعده لنبيه { يَعْلَمُونَ } أهل مكة { ظَاهِراً مِّنَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا } من معاملة الدنيا من الكسب والتجارة و الشراء والبيع والحساب من واحد إلى ألف وما يحتاجون في الشتاء والصيف { وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ } عن أمر الآخرة { هُمْ غَافِلُونَ } جاهلون بها تاركون لعملها { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ } كفار مكة { فِيۤ أَنفُسِهِمْ } فيما بينهم { مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ } من الخلق والعجائب { إِلاَّ بِٱلْحَقِّ } للحق والأمر والنهي لا للباطل { وَأَجَلٍ مُّسَمًّى } لوقت معلوم يقضي فيه { وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ } يعني كفار مكة { بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ } بالبعث بعد الموت { لَكَافِرُونَ } لجاحدون.