Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ } * { قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَدَآءُ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ } * { وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ } * { وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } * { وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }

{ قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ } بمحمد والقرآن { وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ } في الكفر من الكتمان والمعاصي { قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ } تصرفون { عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } عن دين الله وطاعته { مَنْ آمَنَ } بالله وبمحمد والقرآن { تَبْغُونَهَا عِوَجاً } تطلبونها غياً وزيفاً { وَأَنْتُمْ شُهَدَآءُ } تعلمون ذلك في الكتاب. { وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ } بساه { عَمَّا تَعْمَلُونَ } في الكفر من الكتمان والمعاصي نزلت هذه الآية في الذين دعوا عماراً وأصحابه إلى دينهم اليهودية { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً } طائفة { مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ } أعطوا التوراة { يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } بالله وبمحمد { كَافِرِينَ } حتى تكونوا كافرين بالله وبمحمد { وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ } بالله على وجه التعجب { وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ } تقرأ { عَلَيْكُمْ آيَاتُ ٱللَّهِ } القرآن بالأمر والنهي { وَفِيكُمْ } معكم { رَسُولُهُ } محمد { وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ } ومن يتمسك بدين الله وكتابه { فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } فقد أرشد إلى طريق قائم بيضاء وهو الإسلام ويقال فقد ثبت عليه. نزلت هذه الآية في معاذ وأصحابه، ثم نزل في أوس وخزرج لخصومة كانت بينهم في الإسلام افتخر فيهم ثعلبة بن غنم وسعد بن أبي زيادة بالقتل والغارة في الجاهلية فقال { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } أطيعوا الله { حَقَّ تُقَاتِهِ } وحق تقاته أن يطاع فلا يعصى وأن يشكر فلا يكفر وأن يذكر فلا ينسى ويقال أطيعوا الله كما ينبغي { وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ } مقرون له بالعبادة والتوحيد مخلصون بهما { وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ } تمسكوا بدين الله وكتابه { جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ } في الدين { وَٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ } منة الله { عَلَيْكُمْ } بالإسلام { إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً } في الجاهلية { فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ } بالإسلام { فَأَصْبَحْتُمْ } فصرتم { بِنِعْمَتِهِ } بدين الإسلام { إِخْوَاناً } في الدين { وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ } على طرف هوة من النار يعني الشط وهو الكفر { فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا } فأنجاكم منها بالإيمان { كَذٰلِكَ } هكذا { يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ } أمره ونهيه ومنته { لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } لكي تهتدوا من الضلالة. ثم أمر بالمعروف والصلح فقال { وَلْتَكُن مِّنْكُمْ } لا تزل منكم { أُمَّةٌ } جماعة { يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ } إلى الصلح والإحسان { وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ } بالتوحيد واتباع محمد صلى الله عليه وسلم { وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ } عن الكفر والشرك وترك اتباع الرسول { وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } الناجون من السخطة والعذاب.