Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ ءَادَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ } * { ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } * { إِذْ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } * { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أُنْثَىٰ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلأُنْثَىٰ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيْطَانِ ٱلرَّجِيمِ } * { فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا ٱلْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يٰمَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللًّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } * { هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ } * { فَنَادَتْهُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي ٱلْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـىٰ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ }

{ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ آدَمَ } اختار آدم بالإسلام { وَنُوحاً } بالإسلام { وَآلَ إِبْرَاهِيمَ } أولاد إبراهيم بالإسلام { وَآلَ عِمْرَانَ } موسى وهارون بالإسلام { عَلَى ٱلْعَالَمِينَ } عالمي زمانهم ويقال ليس عمران أبا موسى وهارون { ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ } بعضها على دين بعض وولد بعضها من بعض { وَٱللَّهُ سَمِيعٌ } لمقالة اليهود: نحن أبناء الله وأحباؤه وعلى دينه { عَلِيمٌ } بعقوبتهم وبمن هو على دينه. واذكر يا محمد { إِذْ قَالَتِ ٱمْرَأَةُ عِمْرَانَ } حنة أم مريم { رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ } جعلت لك { مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً } خادماً لمسجد بيت المقدس { فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } بالإجابة وبما في بطني { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا } ولدتها فإذا هي جارية { قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أُنْثَىٰ } ولدتها جارية { وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ } بما ولدت { وَلَيْسَ ٱلذَّكَرُ } في الخدمة والعورة { كَٱلأُنْثَىٰ } كالجارية { وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ } أعتصمها بك وأمنعها بك { وَذُرِّيَّتَهَا } إن كان لها ذرية { مِنَ ٱلشَّيْطَانِ ٱلرَّجِيمِ } اللعين { فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ } أي أحسن إليها حتى قبلها مكان الغلام { وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً } غذاها في العبادة بالسنين والشهور والأيام والساعات غذاء حسناً { وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا } ضمها إليه للتربية { كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا ٱلْمِحْرَابَ } يعني بيتها الذي كانت تعبد فيه { وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً } فاكهة الشتاء في الصيف مثل القصب وفاكهة الصيف في الشتاء مثل العنب { قَالَ يٰمَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا } من أين لك هذا في غير حينه { قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ } أتاني به جبريل { إِنَّ ٱللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ } يعطي من يشاء في حينه وفي غير حينه { بِغَيْرِ حِسَابٍ } بلا تقدير ولا هدر { هُنَالِكَ } عند ذلك { دَعَا } وطمع { زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي } أعطني { مِن لَّدُنْكَ } من عهدك { ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً } ولداً صالحاً { إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ } مجيب الدعاء { فَنَادَتْهُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ } يعني جبريل { وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي ٱلْمِحْرَابِ } في المسجد { أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـىٰ } بولد يسمى بيحيى { مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ } بعيسى ابن مريم أن يكون بكلمة من الله مخلوقاً بلا أب { وَسَيِّداً } حليماً عن الجهل { وَحَصُوراً } لم يكن له شهوة إلى النساء { وَنَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ } من المرسلين.