Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } * { يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ للَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَٱتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ } * { ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ } * { فَٱنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ وَٱتَّبَعُواْ رِضْوَانَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ } * { إِنَّمَا ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ } * { وَلاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي ٱلآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلْكُفْرَ بِٱلإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } * { وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوۤاْ إِثْمَاً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ }

{ فَرِحِينَ } معجبين { بِمَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ } بما أعطاهم الله { مِن فَضْلِهِ } من كرامته { وَيَسْتَبْشِرُونَ } بعضهم ببعض { بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ } من إخوانهم الذين في الدنيا أن يلحقوا بهم لأن الله بشرهم بذلك { أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } إذا خاف غيرهم { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } إذا حزن غيرهم { يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ } بثواب من الله { وَفَضْلٍ } وكرامة { وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ } لا يبطل { أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } في الجهاد بما يصيبهم في الجهاد ثم ذكر موافاتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر الصغرى فقال { ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ للَّهِ } أجابوا لله بالطاعة { وَٱلرَّسُولِ } بالموافاة إلى بدر الصغرى { مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ } الجرح يوم أحد { لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ } وافوا { مِنْهُمْ } مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر الصغرى { وَٱتَّقَواْ } معصية الله ومخالفة الرسول { أَجْرٌ عَظِيمٌ } ثواب وافر في الجنة. ونزل فيهم أيضاً { ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ } نعيم بن مسعود الأشجعي { إِنَّ ٱلنَّاسَ } أبا سفيان وأصحابه { قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ } باللطيمة، واللطيمة سوق في قرب مكة { فَٱخْشَوْهُمْ } بالخروج إليهم { فَزَادَهُمْ إِيمَاناً } جراءة بالخروج إليهم { وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ } ثقتنا بالله { وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ } الكفيل بالنصرة { فَٱنْقَلَبُواْ } رجعوا { بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ } بثواب من الله { وَفَضْلٍ } ربح مما تسوقوا به من السوق ويقال غنيمة { لَّمْ يَمْسَسْهُمْ } لم يصبهم في الذهاب والمجيء { سُوۤءٌ } قتال وهزيمة { وَٱتَّبَعُواْ رِضْوَانَ ٱللَّهِ } في الموافاة مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر الصغرى { وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ } ذو منّ { عَظِيمٍ } بدفع العدو عنهم { إِنَّمَا ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَانُ } الذي خوفكم الشيطان يعني نعيم بن مسعود سماه الله شيطاناً لأنه كان تابعاً للشيطان ولوسوسته { يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ } يقول يخوفكم بأوليائه الكفار { فَلاَ تَخَافُوهُمْ } بالخروج { وَخَافُونِ } بالجلوس { إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ } إذ كنتم مصدقين بإحيائه ثم ذكر مسارعة المنافقين في الولاية مع اليهود فقال { وَلاَ يَحْزُنكَ } يا محمد ولا يغمك { ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ } يبادرون { فِي ٱلْكُفْرِ } أي مسارعة المنافقين في الولاية مع اليهود { إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ } لن ينقصوا الله بمسارعتهم في الولاية مع اليهود { شَيْئاً يُرِيدُ ٱللَّهُ } أراد الله { أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ } لليهود المنافقين { حَظّاً } نصيباً { فِي ٱلآخِرَةِ } في الجنة { وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } شديد أشد ما يكون { إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلْكُفْرَ بِٱلإِيمَانِ } اختاروا الكفر على الإيمان هم المنافقون { لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ } لن ينقصوا لله باختيارهم الكفر { شَيْئاً وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } وجيع يخلص وجعه إلى قلوبهم ثم ذكر إمهاله لهم في الكفر فقال { وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } لا يظنن اليهود { أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ } نمهلهم ونعطيهم من الأموال والأولاد { خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ } ونعطيهم من الأموال والأولاد { لِيَزْدَادُوۤاْ إِثْمَاً } ذنباً في الدنيا ودركات في الآخرة { وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } يهانون به يوماً فيوماً وساعة بعد ساعة ويقال شديد ويقال نزلت من قوله { وَلاَ يَحْزنكَ } إلى ههنا في مشركي أهل مكة يوم أحد ثم ذكر مقالة المشركين لمحمد أنت تقول لنا منكم كافر ومنكم مؤمن فبين لنا يا محمد من يؤمن منا ومن لا يؤمن.