Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي ٱلصَّالِحِينَ } * { وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يِقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِ وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَ لَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلْعَالَمِينَ } * { وَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ } * { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } * { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } * { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ } * { فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ } * { وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } * { إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ وَٱعْبُدُوهُ وَٱشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }

{ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن { وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ } الطاعات فيما بينهم وبين ربهم في كل زمان { لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي ٱلصَّالِحِينَ } مع الصالحين وفي الجنة أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذي النورين وعلي الأمين رضي الله عنهم { وَمِنَ ٱلنَّاسِ } وهو عياش بن أبي ربيعة المخزومي { مَن يِقُولُ آمَنَّا بِٱللَّهِ } صدقنا بتوحيد الله { فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ } عذب في دين الله { جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنَّاسِ } عذاب الناس بالسياط { كَعَذَابِ ٱللَّهِ } في النار دائماً حتى كفر ورجع عن دينه { وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ } فتح مكة { لَيَقُولُنَّ } عياش وأصحابه { إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ } على دينكم { أَوَ لَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلْعَالَمِينَ } قلوب العالمين من الخير والشر ثم أسلم عياش وأصحابه بعد ذلك وحسن إسلامهم.

{ وَلَيَعْلَمَنَّ } يرى ويميز { ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } في السر والعلانية { وَلَيَعْلَمَنَّ } يرى ويميز { ٱلْمُنَافِقِينَ } يوم بدر { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } كفار مكة أبو جهل وأصحابه { لِلَّذِينَ آمَنُواْ } علي وسلمان وأصحابهما { ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا } ديننا في عبادة الأوثان { وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ } ذنوبكم عنكم يوم القيامة { وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ } ذنوبهم { مِّن شَيْءٍ } يوم القيامة { إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } في مقالتهم { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ } أوزارهم يوم القيامة { وَأَثْقَالاً } مثل أوزار الذين يضلونهم { مَّعَ أَثْقَالِهِمْ } مع أوزارهم { وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } يكذبون على الله { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ } فمكث فيهم { أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً } يدعوهم إلى التوحيد فلم يجيبوه { فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ } فأهلكهم الله بالطوفان { وَهُمْ ظَالِمُونَ } كافرون { فأَنْجَيْناهُ } نوحاً { وأَصْحَابَ ٱلسَّفِينَةِ } ومن آمن معه في السفينة { وَجَعَلْنَاهَآ } سفينة نوح { آيَةً } عبرة { لِّلْعَالَمِينَ } بعدهم { وَإِبْرَاهِيمَ } وأرسلنا إبراهيم إلى قومه { إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ } وحدوا الله { وَٱتَّقُوهُ } اخشوه وأطيعوه بالتوبة من الكفر والشرك وعبادة الأوثان { ذٰلِكُمْ } التوبة والتوحيد { خَيْرٌ لَّكُمْ } مما أنتم عليه { إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } ذلك وتصدقون ولكن لا تعلمون ولا تصدقون { إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَاناً } أحجاراً { وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً } وتقولون كذباً وتنحتون بأيديكم ما تعبدون من دون الله { إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } من الأوثان { لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً } لا يقدرون أن يرزقكم { فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ } فاطلبوا من الله الرزق { وَٱعْبُدُوهُ } وحدوه { وَٱشْكُرُواْ لَهُ } بالتوحيد { إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } بعد الموت فيجزيكم بأعمالكم.