Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً } * { وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً } * { فَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبيراً } * { وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً } * { وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً } * { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ وَكَانَ ٱلْكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيراً } * { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً } * { قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً } * { وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَيِّ ٱلَّذِي لاَ يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَىٰ بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً } * { ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱلرَّحْمَـٰنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً } * { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً } * { تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً }

{ وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ } يعني المطر قسمنا عاماً بعد عام { لِيَذَّكَّرُواْ } لكي يتعظوا بذلك { فَأَبَىٰ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً } لم يقبلوا واستقاموا على الكفر بالله وبنعمته { وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ } إلى كل أهل قرية { نَّذِيراً } رسولاً مخوفاً ولكن جعلناك كافة للناس رسولاً لكي يكون الثواب والكرامة كلاهما لك { فَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ } أبا جهل وأصحابه بما يأمرونك { وَجَاهِدْهُمْ بِهِ } بالقرآن { جِهَاداً كَبيراً } بالسيف { وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ } أرسل البحرين { هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ } حلو طيب { وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ } مر مالح زعاق { وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا } بين المالح والطيب { بَرْزَخاً } حاجزاً { وَحِجْراً مَّحْجُوراً } حراماً محرماً من أن يغير أحدهما طعم صاحبه { وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ } من ماء الذكر والأنثى { بَشَراً } خلقاً كثيراً { فَجَعَلَهُ نَسَباً } ما لا يحل تزويجه من القرابة { وَصِهْراً } ما يحل التزويج من القرابة وغيرها { وَكَانَ رَبُّكَ } بما خلق من الحلال والحرام { قَدِيراً وَيَعْبُدُونَ } كفار مكة { مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُهُمْ } في الدنيا والآخرة عبادته وطاعته { وَلاَ يَضُرُّهُمْ } في الدنيا والآخرة معصيته وترك عبادته { وَكَانَ ٱلْكَافِرُ } أبو جهل { عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيراً } خارجاً ويقال عوناً للكافرين على ربه بالكفر { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ } يا محمد لأهل مكة { إِلاَّ مُبَشِّراً } بالجنة { وَنَذِيراً } من النار { قُلْ } يا محمد لأهل مكة { مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ } على التوحيد والقرآن { مِنْ أَجْرٍ } من جعل ولا رزق { إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً } طريقاً بالإيمان ويقال إلا من شاء أن يوحد ويتخذ بذلك التوحيد إلى ربه سبيلاً مرجعاً فيجد ثوابه { وَتَوَكَّلْ } يا محمد { عَلَى ٱلْحَيِّ ٱلَّذِي لاَ يَمُوتُ } ولا تتوكل على الأحياء الذين يموتون مثل أبي طالب وخديجة ولا على الأموات الذين لا حركة لهم { وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ } صل بأمره { وَكَفَىٰ بِهِ } بالله { بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً } عالماً { ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا } من الخلق والعجائب { فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } من أيام أول الدنيا طول كل يوم ألف سنة مما تعدون أول يوم منها يوم الأحد وآخر يوم منها يوم الجمعة { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ } استقر { عَلَى ٱلْعَرْشِ } ويقال امتلأ به العرش { ٱلرَّحْمَـٰنُ } مقدم ومؤخر يقول استوى الرحمن على العرش { فَسْئَلْ بِهِ } بذلك { خَبِيراً } بالله عالماً ويقال فاسأل عن الله أهل العلم يخبروك { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ } لكفار مكة { ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـٰنِ } أخضعوا للرحمن بالتوحيد { قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ } ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة الكذاب { أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا } الكذاب الكاذب { وَزَادَهُمْ } ذكر الرحمن ويقال القرآن ويقال دعوة النبي صلى الله عليه وسلم { نُفُوراً } تباعداً عن الإيمان { تَبَارَكَ } ذو بركة { ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجاً } نجوماً ويقال قصوراً { وَجَعَلَ فِيهَا } في السماء { سِرَاجاً } شمساً مضيئا لبني آدم بالنهار { وَقَمَراً مُّنِيراً } مضيئاً لبني آدم بالليل.