Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً } * { ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً } * { وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حَيَـاةً وَلاَ نُشُوراً } * { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ إِفْكٌ ٱفْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَآءُوا ظُلْماً وَزُوراً } * { وَقَالُوۤاْ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ ٱكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } * { قُلْ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } * { وَقَالُواْ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي ٱلأَسْوَاقِ لَوْلاۤ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً }

وبإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى { تَبَارَكَ } يقول ذو بركة ويقال تبارك تعالى وارتفع وتبرأ عن الولد والشريك { ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ } نزل جبريل بالقرآن { عَلَىٰ عَبْدِهِ } محمد صلى الله عليه وسلم { لِيَكُونَ } محمد صلى الله عليه وسلم { لِلْعَالَمِينَ } الجن والإنس { نَذِيراً } رسولاً مخوفاً بالقرآن { ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ } خزائن { ٱلسَّمَاوَاتِ } المطر { وَٱلأَرْضِ } النبات { وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً } كما قالت اليهود والنصارى { وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ } كما قال مشركو العرب فيماريه { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ } عبدوه وغير ما عبدوه { فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً } فقدر آجالهم وأرزاقهم وأعمالهم بالتقدير ويقال قدر لكل ذكر أنثى { وَٱتَّخَذُواْ } كفار مكة أبو جهل وأصحابه { مِن دُونِهِ } من دون الله { آلِهَةً } يعبدونها { لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً } لا يقدرون أن يخلقوا شيئاً { وَهُمْ يُخْلَقُونَ } وهي مخلوقة منحوتة يعني الأصنام { وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ } يعني الأصنام { ضَرّاً } دفع الضرر { وَلاَ نَفْعاً } جر النفع إلى أنفسهم ولا إلى غيرهم { وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً } لا يقدرون أن ينقصوا من الحياة { وَلاَ حَيَـاةً } ولا أن يزيدوا في الحياة ويقال ولا يملكون موتاً لا يقدرون أن يخلقوا نطفة ولا حياة ولا أن يجعلوا فيها الروح { وَلاَ نُشُوراً } بعثاً بعد الموت { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ } كفار مكة { إِنْ هَـٰذَا } ما هذا القرآن { إِلاَّ إِفْكٌ } كذب { ٱفْتَرَاهُ } اختلقه محمد صلى الله عليه وسلم من تلقاء نفسه { وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ } على اختلاقه { قَوْمٌ آخَرُونَ } جبر ويسار وأبو فكيهة الرومي { فَقَدْ جَآءُوا ظُلْماً } شركاً { وَزُوراً } كذباً { وَقَالُوۤاْ } يعني النضر وأصحابه { أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } هذا القرآن أحاديث الأولين في دهرهم وكذبهم { ٱكْتَتَبَهَا } استقرأها محمد صلى الله عليه وسلم من جبر ويسار { فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ } تقرأ على محمد صلى الله عليه وسلم { بُكْرَةً وَأَصِيلاً } غدوة وعشياً { قُلْ } لهم يا محمد { أَنزَلَهُ } يعني أنزل جبريل بالقرآن { ٱلَّذِي يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً } لمن تاب منهم { رَّحِيماً } لمن مات على التوبة { وَقَالُواْ } أبو جهل وأصحابه والنضر وأصحابه وأمية بن خلف وأصحابه { مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ } ما هذا الرسول { يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ } كما نأكل { وَيَمْشِي فِي ٱلأَسْوَاقِ } يتردد ويمشي في الطريق كما نتردد ونمشي { لَوْلاۤ } هلا { أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً } معينا يخبره بما يراد به من سوء.