Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ ٱلظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً } * { ٱنظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً } * { تَبَارَكَ ٱلَّذِيۤ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِّن ذٰلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً } * { بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيراً } * { إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً } * { وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً } * { لاَّ تَدْعُواْ ٱلْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَٱدْعُواْ ثُبُوراً كَثِيراً } * { قُلْ أَذٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً وَمَصِيراً } * { لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً } * { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا ٱلسَّبِيلَ } * { قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَآءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكْرَ وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً }

{ أوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنْزٌ } أو ينزل عليه مال فيستعين به { أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ } بستان { يَأْكُلُ مِنْهَا } فيشبع { وَقَالَ ٱلظَّالِمُونَ } المشركون أبو جهل والنضر وأمية وأصحابهم { إِن تَتَّبِعُونَ } محمداً لا تتبعون { إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً } مغلوب العقل مجنوناً { ٱنظُرْ } يا محمد { كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ } كيف بينوا وسموا لك الأسماء ساحر وكاهن وكذاب وشاعر ومجنون ويقال كيف شبهوك بالمسحور { فَضَلُّواْ } فضلت حيلهم فأخطؤوا { فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً } مخرجاً مما قالوا فيك ولا حجة على ما قالوا لك { تَبَارَكَ } يقول تعالى { ٱلَّذِيۤ إِن شَآءَ } قد شاء { جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِّن ذٰلِكَ } مما قالوا { جَنَّاتٍ } بساتين في الآخرة { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا } من تحت شجرها ومساكنها { ٱلأَنْهَارُ } أنهار الخمر والماء والعسل واللبن { وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً } وقد جعل لك قصوراً في الجنة من الذهب والفضة خيراً لك مما قالوا لو كان ذلك في الدنيا ويقال إن شاء الله يجعل لك في الدنيا ما قالوا من القصور والبساتين يعني يفتح لك الحصون والمدائن في الشرق والغرب برغم الكفار { بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِ } ولكن كذبوا بقيام الساعة { وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ } بقيام الساعة { سَعِيراً } ناراً وقوداً { إِذَا رَأَتْهُمْ } النار { مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } من مسيرة خمسمائة عام { سَمِعُواْ لَهَا } للنار { تَغَيُّظاً } كتغيظ بني آدم { وَزَفِيراً } صوتاً كصوت الحمار { وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا } في النار ألقوا { مَكَاناً ضَيِّقاً } كضيق الزج في الرمح { مُّقَرَّنِينَ } مسلسلين مع الشياطين { دَعَوْاْ هُنَالِكَ } عند ذلك التضيق { ثُبُوراً } ويلا يقولون واويلاه واثبوراه يقول الله لهم { لاَّ تَدْعُواْ ٱلْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً } ويلا واحداً { وَٱدْعُواْ ثُبُوراً كَثِيراً } بما أصابكم { قُلْ } يا محمد لأهل مكة لأبي جهل وأصحابه { أَذٰلِكَ } الذي ذكرت من الويل والثبور والسعير { خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ } لمحمد وأصحابه { ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ } الكفر والشرك والفواحش { كَانَتْ } صارت { لَهُمْ } جنة الخلد { جَزَآءً وَمَصِيراً } في الآخرة { لَّهُمْ فِيهَا } في الجنة { مَا يَشَآءُونَ } ما يتمنون ويشتهون { خَالِدِينَ } مقيمين في الجنة لا يموتون ولا يخرجون { كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً } سألوه فأعطاهم { وَيَوْمَ } وهو يوم القيامة { يَحْشُرُهُمْ } يعني عبدة الأوثان { وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } من الأصنام { فَيَقُولُ } الله للأصنام ويقال للملائكة { ءَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ } عن طاعتي وأمرتموهم بعبادتكم { أَمْ هُمْ ضَلُّوا ٱلسَّبِيلَ } طرقوا الطريق وعبدوكم بهوى أنفسهم { قَالُواْ } يعني الأصنام { سُبْحَانَكَ } نزهوه { مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ } يستحق لنا { أَن نَّتَّخِذَ } نعبد { مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ } أرباباً ويقال قالوا يعني الملائكة سبحانك نزهوه ما كان ينبغي لنا لا يجوز لنا أن نتخذ نعبد من دونك من أولياء أرباباً فكيف جاز لنا أن نأمرهم بأن يعبدونا { وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ } أجلتهم في الكفر { وَآبَآءَهُمْ } قبلهم { حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكْرَ } حتى تركوا التوحيد وطاعتك { وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً } هلكى فاسدة القلوب فيقول الله لعبدة الأصنام.