Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلاً مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ } * { ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ٱلْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيۤءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ يَهْدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ }

{ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ } يقول أنزلنا جبريل إلى نبيكم بآيات مبينات بالحلال والحرام والأمر والنهي عن الزنا والفواحش { وَمَثَلاً مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ } صفة الذين مضوا من قبلكم من المؤمنين والكافرين { وَمَوْعِظَةً } نهياً { لِّلْمُتَّقِينَ } عن الزنا والفواحش ثم ذكر كرامته للمؤمنين ومنته عليهم فقال { ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ } هادي أهل السموات والأرض والهدى من الله على وجهين التبيان والتعريف ويقال الله مزين السموات بالنجوم والأرض بالنبات والمياه ويقال الله منور قلوب أهل السموات وأهل الأرض من المؤمنين { مَثَلُ نُورِهِ } نور المؤمنين ويقال مثل نور الله في قلب المؤمن { كَمِشْكَاةٍ } ككوة { فِيهَا مِصْبَاحٌ } مقدم ومؤخر يقول كمشكاة كمصباح وهو السراج { ٱلْمِصْبَاحُ } السراج { فِي زُجَاجَةٍ } في قنديل من جوهر { ٱلزُّجَاجَةُ } القنديل في مشكاة وهي كوة غير نافذة بلغة الحبشة { كَأَنَّهَا } يعني الزجاجة { كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ } نجم مضيء من هذه الأنجم الخمسة عطارد والمشتري والزهرة وبهرام وزحل هذه الأنجم كلها درية { يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ } أخذ دهن القنديل من دهن شجرة { مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ } وهي شجرة الزيتون { لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ } بفلاة على تلعة لا يصيبها ظل الشرق ولا ظل الغرب ويقال بمكان لا تصيبها الشمس حين طلعت ولا حين غربت { يَكَادُ زَيْتُهَا } زيت الشجرة { يُضِيۤءُ } من وراء قشرها { وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ } وإن لم تمسسه { نَارٌ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ } فهو النور على النور المصباح نور والقنديل نور والزيت نور { يَهْدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِ } يكرم الله بنوره يعني المعرفة ويقال يكرم الله بدينه { مَن يَشَآءُ } من كان أهلاً لذلك ويقال مثل نوره نور محمد صلى الله عليه وسلم في أصلاب آبائه على هذا الوصف إلى قوله توقد من شجرة مباركة يقول كان نور محمد في إبراهيم حنيفاً مسلماً زيتونة دين حنيفية لا شرقية ولا غربية لم يكن لإبراهيم يهودياً ولا نصرانياً يكاد زيتها يقول تكاد أعمال إبراهيم تضيء في أصلاب آبائه على هذا الوصف إلى قوله توقد من شجرة مباركة يقول كأنه نور محمد صلى الله عليه وسلم ولو لم تمسسه نار أي لو لم يكن إبراهيم نبياً لكان له هذا النور أيضاً ويقال لو لم تمسسه نار لو لم يكرم الله إبراهيم لم يكن له هذا النور ويقال لو لم يكرم الله عبده المؤمن بهذا النور لم يكن له هذا النور { وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلنَّاسِ } هكذا يبين الله صفة المعرفة للناس { وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ } من كرامته لعباده { عَلَيِمٌ } وهذا مثل ضربه الله للمعرفة وبيَّن منفعتها ومدحتها لكي يشكروا بها يقول كما أن للسراج نور يهتدى به كذلك المعرفة نور يهتدى بها وكما أن القنديل نور ينتفع به كذلك المعرفة نور يهتدى بها وكما أن الكواكب الدرية يهتدى بها في ظلمات البر والبحر كذلك المعرفة يهتدى بها في ظلمات الكفر والشرك وكما أن دهن القنديل من زيتونة مباركة كذلك المعرفة من الله تعالى لعبده وكما أن الزيتونة لا شرقية ولا غربية كذلك دين المؤمن حنيفي لا يهودي ولا نصراني وكما أن زيت الشجرة نور مضيء وإن لم تصبه النار فكذلك شرائع إيمان المؤمنين ممدوح وإن لم يكن معها غيرها من الفضائل وكما أن السراج والقنديل والمشكاة نور على نور كذلك المعرفة نور وقلب المؤمن نور وصدره نور ومدخله نور ومخرجه نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء يكرم الله بهذا النور من كان أهلاً لذلك فهذا وصف الله للمعرفة.