الرئيسية - التفاسير


* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي ٱلشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ ٱلظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ } * { وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } * { وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ } * { ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ للَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ } * { وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيٰتِنَا فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } * { وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوۤاْ أَوْ مَاتُواْ لَيَرْزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ } * { لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ } * { ذٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ }

{ لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي ٱلشَّيْطَانُ } على لسان نبيه { فِتْنَةً } بلية { لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } شك وخلاف لكي يعملوا به { وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ } من ذكر الله { وَإِنَّ ٱلظَّالِمِينَ } المشركين الوليد بن المغيرة وأصحابه { لَفِي شِقَاقٍ } خلاف ومعاداة { بَعِيدٍ } عن الحق والهدى { وَلِيَعْلَمَ } ولكي يعلم تبيان الله { ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ } أعطوا العلم بالقرآن والتوراة عبد الله بن سلام وأصحابه { أَنَّهُ } يعني تبيان الحق هو { ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ } فيصدقوا بتبيان الله { فَتُخْبِتَ لَهُ } فتخلص له وتقبله يعني تبيان الله { قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ } حافظ { ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ } بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن { إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } إلى دين قائم يرضاه وهو الإسلام { وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } بمحمد عليه الصلاة والسلام والقرآن الوليد بن المغيرة وأصحابه { فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ } في شك من القرآن ولكن انظرهم يا محمد { حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ } قيام الساعة { بَغْتَةً } فجأة { أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ } لا فرج فيه وهو يوم بدر { ٱلْمُلْكُ } القضاء { يَوْمَئِذٍ } يوم القيامة { لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ } يقضي بين المؤمنين والكافرين { فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بمحمد عليه الصلاة والسلام والقرآن { وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ } الطاعات فيما بينهم وبين ربهم { فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ } يكرمون بالتحف { وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآياتِنَا } بكتابنا ورسولنا { فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } يهانون به ويقال شديد { وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ } في طاعة الله من مكة إلى المدينة { ثُمَّ قُتِلُوۤاْ } قتلهم العدو في سبيل الله { أَوْ مَاتُواْ } في سفر أو حضر { لَيَرْزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزْقاً حَسَناً } ثواباً حسناً في الجنة لأمواتهم وغنائم حلالاً طيباً لأحيائهم { وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ } أفضل المطعمين في الدنيا والآخرة { لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ } لأنفسهم ويقال يقبلونه يعني الجنة { وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ } بثوابهم وكرامتهم { حَلِيمٌ } بتأخير عقوبة من قتلهم { ذٰلِكَ } هذا قضاء الله فيما بين المؤمنين والكافرين في الآخرة { وَمَنْ عَاقَبَ } قاتل وليه { بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ } بوليه { ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ } ثم تطاول عليه بظلم { لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُ } يعني المظلوم على الظالم فيقتله ولا يأخذ منه الدية وهو رجل قتل وليه فأخذ من قاتل وليه الدية ثم بغى عليه فقتله أيضاً فيقتل ولا يأخذ منه الدية { إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ } متجاوز لمن تاب { غَفُورٌ } لمن مات على التوبة.