Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ } * { ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثَانِ وَٱجْتَنِبُواْ قَوْلَ ٱلزُّورِ } * { حُنَفَآءَ للَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } * { ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ } * { لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَىٰ ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ } * { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ } * { ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ وَٱلْمُقِيمِي ٱلصَّلَٰوةِ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ } * { وَٱلْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ ٱللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْقَانِعَ وَٱلْمُعْتَرَّ كَذٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }

{ ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ } ليتموا مناسك حجهم حلق الرأس ورمي الجمار وتقليم الأظفار وغير ذلك { وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ } وليتموا ما أوجبوا على أنفسهم { وَلْيَطَّوَّفُواْ } الطواف الواجب { بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ } أعتق من كل جبار دخل فيه ويقال من غرق الطوفان زمن نوح ويقال هو أول بيت بني ويقال من طاف حوله فقد عتق { ذٰلِكَ } الذي ذكرت من المناسك عليهم أن يوفوا ذلك { وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ ٱللَّهِ } مناسك الحج { فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ } بالثواب { وَأُحِلَّتْ لَكُمُ } رخصت لكم { ٱلأَنْعَامُ } ذبيحة الأنعام وأكل لحومها { إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ } إلا ما حرم { عَلَيْكُمْ } في سورة المائدة مثل الميتة والدم ولحم الخنزير { فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثَانِ } فاتركوا شرب الخمر وعبادة الأوثان { وَٱجْتَنِبُواْ قَوْلَ ٱلزُّورِ } اتركوا قول الباطل والكذب لأنهم كانوا يقولون في تلبيتهم في الجاهلية لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك فنهاهم الله عن ذلك { حُنَفَآءَ للَّهِ } كونوا مسلمين مخلصين بالتلبية والحج { غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ } بالله في التلبية والحج { وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ } وقع { مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ } فتأخذه { ٱلطَّيْرُ } وتذهب به حيث يشاء { أَوْ تَهْوِي } تذهب { بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } بعيد { ذٰلِكَ } التباعد لمن أشرك بالله { وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ ٱللَّهِ } مناسك الحج فيذبح أسمنها وأعظمها { فَإِنَّهَا } يعني ذبيحة أسمنها وأعظمها { مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ } من صفاوة القلوب وإخلاص الرجل { لَكُمْ فِيهَا } في الأنعام { مَنَافِعُ } في ركوبها وألبانها { إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى } إلى حين تقلد وتسمى هدياً { ثُمَّ مَحِلُّهَآ } منحرها { إِلَىٰ ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ } إن كانت للعمرة وإن كانت للحج فإلى منى { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ } من المؤمنين { جَعَلْنَا مَنسَكاً } مذبحاً لهم لحجهم وعمرتهم { لِّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ } على ذبيحة الأنعام { فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ } بلا ولد ولا شريك { فَلَهُ أَسْلِمُواْ } أخلصوا بالعبادة والتوحيد { وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ } المجتهدين المخلصين بالجنة { ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ } أمروا بأمر من قبل الله { وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } خافت قلوبهم { وَٱلصَّابِرِينَ } وبشر الصابرين أيضاً بالجنة { عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ } من المرازي والمصائب { وَٱلْمُقِيمِي ٱلصَّلاَةِ } وبشر المقيمين للصلوات الخمس بوضوئها وركوعها وسجودها وما يجب فيها من مواقيتها بالجنة أيضاً { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ } من الأموال { يُنفِقُونَ } يتصدقون ويؤدون زكاتها { وَٱلْبُدْنَ } يعني البقر والإبل { جَعَلْنَاهَا لَكُمْ } سخرناها لكم { مِّن شَعَائِرِ ٱللَّهِ } من مناسك الحج لكي تذبحوا { لَكُمْ فِيهَا } في الأضاحي { خَيْرٌ } ثواب { فَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا } على ذبحها { صَوَآفَّ } خوالص من العيوب ويقال معقولة يدها اليسرى قائمة على ثلاث قوائم وقرئت برفع النون { فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا } فإذا خرجت لجنبها بعد الذبح { فَكُلُواْ مِنْهَا } من الأضاحي { وَأَطْعِمُواْ } أعطوا { ٱلْقَانِعَ } السائل الذي يقنع باليسير { وَٱلْمُعْتَرَّ } الذي يعترضك ولا يسألك { كَذٰلِكَ } الذي ذكرت لكم { سَخَّرْنَاهَا } ذللناها { لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } لكي تشكروا نعمته ورخصته.