Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ بَلْ مَتَّعْنَا هَـٰؤُلاۤءِ وَآبَآءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ أَفَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ } * { قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلْوَحْيِ وَلاَ يَسْمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ } * { وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يٰويْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } * { وَنَضَعُ ٱلْمَوَازِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ } * { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ ٱلْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْراً لَّلْمُتَّقِينَ } * { ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ وَهُمْ مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشْفِقُونَ } * { وَهَـٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ } * { وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ } * { إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَـٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيۤ أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ } * { قَالُواْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ } * { قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } * { قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا بِٱلْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ ٱللاَّعِبِينَ } * { قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ٱلَّذِي فطَرَهُنَّ وَأَنَاْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ مِّنَ ٱلشَّاهِدِينَ } * { وَتَٱللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ }

{ بَلْ مَتَّعْنَا } أجلنا { هَـٰؤُلاۤءِ } يعني أهل مكة { وَآبَآءَهُمْ } قبلهم { حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ } الأجل { أَفَلاَ يَرَوْنَ } أهل مكة { أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ } نأخذ الأرض { نَنقُصُهَا } نفتحها لمحمد { مِنْ أَطْرَافِهَآ } من نواحيها { أَفَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ } أفهم الآن غالبون على محمد صلى الله عليه وسلم { قُلْ } لهم يا محمد { إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلْوَحْيِ } بما نزل من القرآن { وَلاَ يَسْمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ } من يتصامم عن الدعاء إلى الله ويقال لا تقدر أن تسمع الدعاء من يتصامم إن قرأت بضم التاء { إِذَا مَا يُنذَرُونَ } يخوفون { وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ } أصابتهم { نَفْحَةٌ } طرف { مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰويْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } على أنفسنا كافرين بالله { وَنَضَعُ ٱلْمَوَازِينَ ٱلْقِسْطَ } العدل { لِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ } في يوم القيامة ميزان لها كفتان ولسان لا يوزن فيها غير الحسنات والسيئات { فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً } لا ينقص من حسنات أحد ولا يزاد على سيئات أحد { وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ } وزن حبة من خردل { أَتَيْنَا بِهَا } جئنا بها ويقال جزينا بها { وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ } حافظين وعالمين ويقال مجازين { وَلَقَدْ آتَيْنَا } أعطينا { مُوسَىٰ وَهَارُونَ ٱلْفُرْقَانَ } المخرج من الشبهات ويقال النصر والدولة على فرعون { وَضِيَآءً } بياناً من الضلالة { وَذِكْراً } عظة { لَّلْمُتَّقِينَ } الكفر والشرك والفواحش { ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ } يعملون لربهم { بِٱلْغَيْبِ } وإن كان غائباً عنهم { وَهُمْ مِّنَ ٱلسَّاعَةِ } من عذاب الساعة { مُشْفِقُونَ } خائفون { وَهَـٰذَا } القرآن { ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ } فيه الرحمة والمغفرة لمن آمن به { أَنزَلْنَاهُ } أنزلنا جبريل به { أَفَأَنْتُمْ } يا أهل مكة { لَهُ مُنكِرُونَ } جاحدون { وَلَقَدْ آتَيْنَآ } أعطينا { إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ } يعني العلم والفهم { مِن قَبْلُ } من قبل بلوغه ويقال أكرمناه بالنبوة من قبل موسى وهارون ويقال من قبل محمد صلى الله عليه وسلم { وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ } بأنه أهل لذلك { إِذْ قَالَ لأَبِيهِ } أزر { وَقَوْمِهِ } نمروذ ابن كنعان وأصحابه { مَا هَـٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ } التصاوير { ٱلَّتِيۤ أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ } عابدون لها { قَالُواْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ } فنحن نعبدها { قَالَ } لهم إبراهيم { لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ } قبلكم { فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } في كفر وخطأ بين { قَالُوۤاْ } لإبراهيم { أَجِئْتَنَا بِٱلْحَقِّ } بجد تقول يا إبراهيم { أَمْ أَنتَ مِنَ ٱللاَّعِبِينَ } من المستهزئين بنا { قَالَ } إبراهيم { بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ ٱلَّذِي فطَرَهُنَّ } خلقهن { وَأَنَاْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ } على ما قلت لكم { مِّنَ الشَّاهِدِينَ وَتَٱللَّهِ } والله قال في نفسه { لأَكِيدَنَّ } لأكسرن { أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ } تنطلقوا { مُدْبِرِينَ } ذاهبين إلى العيد فلما ذهبوا إلى عيدهم وتركوا إبراهيم في مدينتهم دخل بيت وثنهم.