Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً } * { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً } * { فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً } * { لاَّ تَرَىٰ فِيهَا عِوَجاً وَلاۤ أَمْتاً } * { يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لاَ عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً } * { يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ ٱلشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً } * { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً } * { وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَيِّ ٱلْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً } * { وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً } * { وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ ٱلْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً } * { فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ وَلاَ تَعْجَلْ بِٱلْقُرْءانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً } * { وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً }

{ نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ } في البعث { إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً } أفضلهم عقلاً وأصوبهم رأياً وأصدقهم قولاً { إِن لَّبِثْتُمْ } ما مكثتم في القبور { إِلاَّ يَوْماً وَيَسْأَلُونَكَ } يا محمد صلى الله عليه وسلم سألته بنو ثقيف { عَنِ ٱلْجِبَالِ } من حال الجبال يوم القيامة { فَقُلْ } لهم يا محمد { يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً } يقلعها ربي قلعاً { فَيَذَرُهَا } فيترك الأرض { قَاعاً } مستوية { صَفْصَفاً } أملس لا نبات فيها { لاَّ تَرَىٰ فِيهَا عِوَجاً } وادياً ولا شقوقاً { وَلاۤ أَمْتاً } ولا شيئاً شاخصاً من الأرض ولا نباتا { يَوْمَئِذٍ } وهو يوم القيامة { يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ } يسرعون ويقصدون إلى الداعي { لاَ عِوَجَ لَهُ } لا يميلون يميناً ولا شمالاً { وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ } ذلك الأصوات { لِلرَّحْمَـٰنِ } لهيبة الرحمن { فَلاَ تَسْمَعُ } يا محمد { إِلاَّ هَمْساً } إلا وطأ خفياً كوطء الإبل { يَوْمَئِذٍ } وهو يوم القيامة { لاَّ تَنفَعُ ٱلشَّفَاعَةُ } لا تشفع الملائكة لأحد { إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ } في الشفاعة { وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً } قبل منه لا إله إلا الله { يَعْلَمُ } الله { مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } بين أيدي الملائكة من أمر الآخرة { وَمَا خَلْفَهُمْ } من أمر الدنيا { وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً } لا يعلمون ما بين أيديهم وما خلفهم شيئاً إلا ما علمهم الله يعني الملائكة { وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ } نصبت الوجوه في الدنيا بالسجود ويقال خضعت الوجوه وذلت الوجوه يوم القيامة { لِلْحَيِّ } الذي لا يموت { ٱلْقَيُّومِ } القائم الذي لا بدء له { وَقَدْ خَابَ } خسر { مَنْ حَمَلَ ظُلْماً } شركاً { وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّالِحَاتِ } من الخيرات فيما بينه وبين ربه { وَهُوَ مُؤْمِنٌ } مصدق في إيمانه { فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً } ذهاب عمله كله { وَلاَ هَضْماً } ولا نقصان عمله { وَكَذٰلِكَ } هكذا { أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً } أنزلنا جبريل بالقرآن على محمد صلى الله عليه وسلم على مجرى لغة العربية { وَصَرَّفْنَا فِيهِ } بيّنا في القرآن { مِنَ ٱلْوَعِيدِ } أي من الوعد والوعيد { لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } لكي يتقوا الكفر والشرك والفواحش { أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً } ثواباً إن آمنوا ويقال شرفاً إن وحدوا ويقال عذاباً إن لم يؤمنوا { فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ } تبرأ عن الولد والشريك { وَلاَ تَعْجَلْ بِٱلْقُرْآنِ } ولا تستعجل يا محمد بقراءة القرآن { مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ } من قبل أن يفرغ جبريل من قراءة القرآن عليك وكان إذا نزل عليه جبريل بآية لم يفرغ جبريل من آخرها حتى يتكلم رسول الله بأولها مخافة أن ينساها فنهاه الله عن ذلك وقال له { وَقُل } يا محمد { رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً } وحفظاً وفهماً وحكماً بالقرآن { وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰ ءَادَمَ } أمرنا آدم أن لا يأكل من هذه الشجرة { مِن قَبْلُ } من قبل أكله من الشجرة ويقال من قبل مجيء محمد صلى الله عليه وسلم { فَنَسِيَ } فترك ما أمر به { وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً } حزماً وعزيمة الرجال.