Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ لِلْفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي ٱلأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ ٱلنَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ } * { ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } * { ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَٰواْ لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَانُ مِنَ ٱلْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَٰواْ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَٰواْ فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَٱنْتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى ٱللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } * { يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَٰواْ وَيُرْبِي ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }

{ لِلْفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحصِرُواْ } يقول إنما الصدقات للفقراء الذين حبسوا أنفسهم { فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ } في طاعة الله في مسجد الرسول، وهم أصحاب الصفة { لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً } سيراً { فِي ٱلأَرْضِ } بالتجارة { يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ } لا يعرفهم { أَغْنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ } من التجمل { تَعْرِفُهُم } يا محمد { بِسِيمَاهُمْ } بحليتهم { لاَ يَسْأَلُونَ ٱلنَّاسَ إِلْحَافاً } يقول إلحاحاً ولا غير إلحاح { وَمَا تُنفِقُواْ } على فقراء أصحاب الصفة { مِنْ خَيْرٍ } من مال { فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِ } بالمال وبنياتكم { عَلِيمٌ*ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ } في الصدقة { بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّاً } في السر { وَعَلاَنِيَةً } في العلانية { فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ } ثوابهم { عِندَ رَبِّهِمْ } في الجنة { وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } بالدوام { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } إذا حزن غيرهم نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب ثم ذكر عقوبة آكل الربا فقال { ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَا } استحلالاً { لاَ يَقُومُونَ } من قبورهم يوم القيامة { إِلاَّ كَمَا يَقُومُ } في الدنيا { ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ } يتخبله { ٱلشَّيْطَانُ مِنَ ٱلْمَسِّ } من الجنون { ذَلِكَ } التخبل علامة آكل الربا في الآخرة { بِأَنَّهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَا } الزيادة في آخر البيع بعدما حل الأجل كالزيادة في أول البيع إذا بعت بالنسيئة { وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ } الزيادة الأولى { وَحَرَّمَ ٱلرِّبَا } الزيادة الأخيرة { فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ } نهي من ربه عن الربا { فَٱنْتَهَىٰ } عن الربا { فَلَهُ مَا سَلَفَ } فليس عليه ما مضى قبل التحريم { وَأَمْرُهُ } فيما بقي من عمره { إِلَى ٱللَّهِ } إن شاء عصمه وإن شاء خذله { وَمَنْ عَادَ } بعد التحريم إلى قوله " إنما البيع مثل الربا " { فَأُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ } أهل النار { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } دائمون إلى ما شاء الله إذا كانوا مخلصين { يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلْرِّبَا } يهلك ويذهب ببركته في الدنيا والآخرة { وَيُرْبِي } يقبل ويضاعف { ٱلصَّدَقَاتِ } الواجبة والتطوع إذا كان لله { وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ } كافر جاحد بتحريم الربا { أَثِيمٍ } فاجر بأكله { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بالله ورسله وكتبه وبتحريم الربا { وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ } فيما بينهم وبين ربهم وتركوا الربا { وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ } أتموا الصلوات الخمس بما يجب فيها { وَآتَوُاْ ٱلزَّكَاةَ } أعطوا زكاة أموالهم { لَهُمْ أَجْرُهُمْ } ثوابهم { عِندَ رَبِّهِمْ } في الجنة { وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } إذا ذبح الموت { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } إذا أطبقت النار.