Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱلَّلغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ } * { لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { وَإِنْ عَزَمُواْ ٱلطَّلاَقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } * { وَٱلْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوۤءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيۤ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوۤاْ إِصْلاَحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِي عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } * { ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَٰنٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ }

{ لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ } يقول بكفارة أيمانكم بقولكم لا والله وبلى في الشراء وغير ذلك من اللغو { وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } تضمر قلوبكم بذلك { وَٱللَّهُ غَفُورٌ } رحيم لأيمانكم باللغو { حَلِيمٌ } إذ لم يعجلكم بالعقوبة ويقال اللغو يمين على المعصية فإن تركه وكفر عن يمينه لا يؤاخذه وإن فعل يؤاخذه { لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ } يتركون مجامعة نسائهم بالحلف لا يقربها أربعة أشهر أو فوق ذلك { تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } يقول انتظار أربعة أشهر { فَإِنْ فَآءُو } فإن جامعوا قبل أربعة أشهر { فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ } ليمينهم إن تابوا { رَّحِيمٌ } إذ بين كفارتهم { وَإِنْ عَزَمُواْ ٱلطَّلاَقَ } حققوا الطلاق وبروا يمينهم { فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ } ليمينه { عَلِيمٌ } بما بانت امرأته منه بتطليقة واحدة بعد أربعة أشهر وبكفارة يمينه نزل ذلك في رجل يحلف بالله أن لا يقرب امرأته بالجماع أربعة أشهر أو فوق ذلك فإن بر يمينه وترك مجامعتها حتى تجاوز أربعة أشهر بانت منه امرأته بتطليقة واحدة وإن جامعها قبل ذلك فعليه كفارة اليمين { وَٱلْمُطَلَّقَاتُ } واحدة أو اثنتين { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ } ينتظرن بأنفسهن في العدة { ثَلاَثَةَ قُرُوۤءٍ } ثلاث حيض { وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ } الحبل { مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيۤ أَرْحَامِهِنَّ } من ولد { إِن كُنَّ } إذ كن { يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ } أزواجهن { أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ } بمراجعتهن { فِي ذَلِكَ } في ذلك الحبل أو العدة { إِنْ أَرَادُوۤاْ إِصْلاَحاً } مراجعة لأن في بدء الإسلام كان إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين كان أملك برجعتها بعد انقضاء العدة قبل التزويج فنسخ ملك الرجعة بقوله { الطلاق مرتان } وكذلك في الحبل كان أحق برجعتها في ذلك الحبل ولو طلقها ألف مرة فنسخ الله ملك الرجعة بقولهفطلقوهن لعدتهن } [الطلاق:1].

{ وَلَهُنَّ } من الحق والحرمة على أزواجهن { مِثْلُ ٱلَّذِي } للأزواج { عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ } في إحسان الصحبة والمعاشرة { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ } فضيلة في العقل والميراث والدية والشهادة وبما عليهم من النفقة والخدمة { وَٱللَّهُ عَزِيزٌ } بالنقمة لمن ترك بين المرأة والزوج من الحق والحرمة { حَكِيمٌ } فيما حكم بينهما { ٱلطَّلاَقُ مَرَّتَانِ } يقول طلاق الرجعة مرتان { فَإِمْسَاكٌ } قبل التطليقة الثالثة وقبل الاغتسال من الحيضة الثالثة { بِمَعْرُوفٍ } بحسن الصحبة والمعاشرة { أَوْ تَسْرِيحٌ } أو يطلقها الثالثة بإحسان يؤدي حقها { وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ } أعطيتموهن من المهر { شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَآ } يعلما الزوج والمرأة عند الخلع { أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ } أحكام الله فيما بين المرأة والزوج { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ } أحكام الله فيما بين المرأة والزوج { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا } على الزوج خاصة { فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِ } أن يأخذ ما اشترت المرأة نفسها به من الزوج بطيبة نفسها نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وامرأته جميلة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين اشترت نفسها من زوجها بمهرها { تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ } هذه أحكام الله بين المرأة والزوج { فَلاَ تَعْتَدُوهَا } فلا تجاوزوها إلى ما نهى الله تعالى لكم { وَمَن يَتَعَدَّ } تجاوز { حُدُودَ ٱللَّهِ } أحكام الله إلى ما نهى الله عنه { فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ } الضارون لأنفسهم ثم رجع إلى قوله الطلاق مرتان.