Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ وَٱلْكِتَابِ وَٱلنَّبِيِّينَ وَآتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلاةَ وَآتَى ٱلزَّكَاةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَٱلصَّابِرِينَ فِي ٱلْبَأْسَآءِ وٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ فِي ٱلْقَتْلَى ٱلْحُرُّ بِالْحُرِّ وَٱلْعَبْدُ بِٱلْعَبْدِ وَٱلأُنثَىٰ بِٱلأُنْثَىٰ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَٱتِّبَاعٌ بِٱلْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ } * { وَلَكُمْ فِي ٱلْقِصَاصِ حَيَٰوةٌ يٰأُولِي ٱلأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } * { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً ٱلْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَٱلأَقْرَبِينَ بِٱلْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ }

{ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ } كل البر ويقال ليس البر ليس الإيمان { أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ } في الصلاة { قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ } نحو الكعبة { وَٱلْمَغْرِبِ } نحو بيت المقدس { وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ } الإيمان هو إقرار { مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ } ويقال ليس البر البار ولكن البر البار يعني المؤمن من آمن بالله { وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } بالبعث بعد الموت { وَٱلْمَلاۤئِكَةِ } بجملة الملائكة { وَٱلْكِتَابِ } بجملة الكتاب { وَٱلنَّبِيِّينَ } بجملة النبيين ثم ذكر الواجبات بعد الإيمان فقال { وَآتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ } يقول البر بعد الإيمان إعطاء المال على حبه على قلته وشهوته { ذَوِي ٱلْقُرْبَىٰ } ذا القرابة في الرحم { وَٱلْيَتَامَىٰ } يتامى المؤمنين { وَٱلْمَسَاكِينَ } المستعففين { وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ } مار الطريق الضعيف النازل { وَٱلسَّآئِلِينَ } الذين يسألون ما لك { وَفِي ٱلرِّقَابِ } المكاتبين والغزاة ثم الشرائع بعد الواجبات فقال { وَأَقَامَ ٱلصَّلاةَ } يقول البر بعد الواجبات إتمام الصلوات الخمس { وَآتَى ٱلزَّكَاةَ } أعطى الزكاة وما يشبه ذلك { وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ } المتمون عهدهم فيما بينهم وبين الله وفيما بينهم وبين الناس { إِذَا عَاهَدُواْ وَٱلصَّابِرِينَ فِي ٱلْبَأْسَآءِ } يعني الخوف والبلايا والشدائد { وٱلضَّرَّاءِ } الأمراض والأوجاع والجوع { وَحِينَ ٱلْبَأْسِ } عند القتال { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ } وقوا { وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ } عن نقض العهود { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ } فرض { عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ } القود { فِي ٱلْقَتْلَى ٱلْحُرُّ بِالْحُرِّ } عمداً { وَٱلْعَبْدُ بِٱلْعَبْدِ } عمداً { وَٱلأُنثَىٰ بِٱلأُنْثَىٰ } عمداً نزلت في حيين من العرب وهي منسوخة بقوله النفس بالنفس { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ } يقول من ترك له من حق أخيه شيء يعني القتل أي عفي عن القتل وأخذ الدية { فَٱتِّبَاعٌ بِٱلْمَعْرُوفِ } أمر الطالب أن يطلب منه بالمعروف في ثلاث سنين إن كان دية تامة وإن كان ثلثي الدية أو نصفها ففي سنتين وإن كان ثلثها ففي عامه ذلك { وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ } أمر المطلوب أن يؤدي إلى أولياء المقتول حقهم { بِِإِحْسَانٍ } بغير تقاض وتعب { ذٰلِكَ } العفو { تَخْفِيفٌ } تهوين { مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ } للقاتل من القتل { فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ } بعد أخذ الدية واعتداؤه أن يأخذ الدية ويقتل أيضاً { فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ } يقتل ولا يعفى عنه ولا يؤخذ منه الدية { وَلَكُمْ فِي ٱلْقِصَاصِ حَيَاةٌ } بقاء وعبرة { يَٰأُولِي ٱلأَلْبَابِ } ذوي العقول من الناس { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } لكي تتقوا قتل بعضكم بعضاً مخافة القصاص { كُتِبَ عَلَيْكُمْ } فرض عليكم { إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ } عند الموت { إِن تَرَكَ خَيْراً } مالاً { ٱلْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَٱلأَقْرَبِينَ } الرحم { بِٱلْمَعْرُوفِ } للوالدين أفضل وأكثر { حَقّاً عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ } الموحدين وهذه الآية منسوخة بآية المواريث.