Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ } * { وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَٱسْتَبِقُواْ ٱلْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } * { وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } * { كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ } * { فَٱذْكُرُونِيۤ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ } * { يَآأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلاَةِ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ } * { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ }

{ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ } أي أنك نبي مرسل من الله { فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ } من الشاكين أنهم لا يعلمون { وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ } لكل أهل دين قبلة { هُوَ مُوَلِّيهَا } مستقبلها بهوى نفسه ويقال ولكل وجهة لكل نبي قبلة وهي الكعبة هو موليها أمر أن يستقبلها { فَٱسْتَبِقُواْ ٱلْخَيْرَاتِ } فبادروا بالطاعات يا أمة محمد من جميع الأمم { أَيْنَمَا تَكُونُواْ } في بر أو بحر { يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ } يجيء بكم ويجمعكم الله { جَمِيعاً } فيجزيكم بالخيرات { إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ } من جمعكم وغيره { قَدِيرٌ*وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ } في الصلاة { شَطْرَ } نحو { ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِنَّهُ } يعني الحرم { لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ } إنه قبلة إبراهيم صلوات الله عليه { وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ } بساه { عَمَّا تَعْمَلُونَ } عما تكتمون من قبلة إبراهيم وغيرها { وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ } كنت { فَوَلِّ وَجْهَكَ } في الصلاة { شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ } في بر أو بحر { فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ } في الصلاة { شَطْرَهُ } نحوه { لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ } لعبد الله بن سلام وأصحابه { عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ } في تحويل القبلة لأن في كتابهم أن الحرم هو قبلة إبراهيم فإذا صليتم إليه لا تكون لهم عليكم حجة { إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } ولا الذين ظلموا في المقالة { مِنْهُمْ } كعب بن الأشرف وأصحابه ومشركو العرب { فَلاَ تَخْشَوْهُمْ } في صرف القبلة { وَٱخْشَوْنِي } في تركها { وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي } لكي أتم منتي { عَلَيْكُمْ } بالقبلة كما أتممت عليكم بالدين { وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } إلى قبلة إبراهيم { كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً } يقول اذكروني كما أرسلنا إليكم رسولاً { مِّنْكُمْ } من نسبكم { يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ } يقرأ عليكم { آيَاتِنَا } يعني القرآن بالأمر والنهي { وَيُزَكِّيكُمْ } يطهركم بالتوحيد والزكاة والصدقة من الذنوب { وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَابَ } يعني القرآن { وَٱلْحِكْمَةَ } الحلال والحرام { وَيُعَلِّمُكُم } من الأحكام والحدود وأخبار الأمم الماضية { مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ } قبل القرآن ومحمد صلى الله عليه وسلم { فَٱذْكُرُونِيۤ } بالطاعة { أَذْكُرْكُمْ } بالجنة ويقال فاذكروني في الرخاء أذكركم في الشدة { وَٱشْكُرُواْ لِي } نعمتي { وَلاَ تَكْفُرُونِ } لا تتركوا شكرها { يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ } على أداء فرائض الله وترك المعاصي وعلى المرازي { وَٱلصَّلاَةِ } وبكثرة صلاة التطوع بالليل والنهار على تمحيص الذنوب { إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ } معين وحافظ وناصر للصابرين على المرازي ثم ذكر مقالة المنافقين لشهداء بدر وأحد والمشاهد كلها مات فلان وذهب عنه النعيم والسرور لكي يغتم به المخلصون فقال الله { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ ٱللَّهِ } في طاعة الله يوم بدر والمشاهد كلها { أَمْوَاتٌ } كسائر الأموات { بَلْ أَحْيَاءٌ } بل هم كأحياء أهل الجنة في الجنة يرزقون من التحف { وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ } لا تعلمون بكرامتهم وحالهم ثم ذكر ابتلاءه للمؤمنين.