Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيْهَآ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ } * { قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } * { وَلَئِنْ أَتَيْتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ ٱلظَّالِمِينَ } * { ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }

{ وَكَذَلِكَ } يعني كما أكرمناكم بدين إبراهيم الإسلام وقبلته { جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً } عدلاً { لِّتَكُونُواْ } لكي تكونوا { شُهَدَآءَ } للنبيين { عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ } محمد صلى الله عليه وسلم { عَلَيْكُمْ شَهِيداً } لكم مزكياً معدلاً { وَمَا جَعَلْنَا } ما حولنا { ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيْهَآ } صليت إليها تسعة عشر شهراً { إِلاَّ لِنَعْلَمَ } لكي نرى ونميز { مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ } في القبلة { مِمَّن يَنقَلِبُ } يرجع { عَلَىٰ عَقِبَيْهِ } إلى دينه وقبلته الأولى { وَإِن كَانَتْ } وقد كانت صرف القبلة { لَكَبِيرَةً } لثقيلة { إِلاَّ عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ } حفظ الله قلوبهم { وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ } ليبطل إيمانكم كقبل نسخ الشرائع ويقال وما كان الله ليضيع لينسخ إيمانكم ولكن نسخ شرائع إيمانكم ويقال ما نسخ إيمانكم صلاتكم نحو بيت المقدس ولكن نسخ قبلتكم بيت المقدس { إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ } بالمؤمنين { لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ } لا ينسخ إيمانكم كقبل نسخ الشرائع ثم ذكر دعاء نبيه في تحويل القبلة إلى الكعبة فقال { قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِ } رفع بصرك إلى السماء لنزول جبريل بتحويل القبلة { فَلَنُوَلِّيَنَّكَ } فلنحولنك في الصلاة { قِبْلَةً } إلى قبلة { تَرْضَاهَا } تهواها قبلة إبراهيم { فَوَلِّ وَجْهَكَ } فحول وجهك في الصلاة { شَطْرَ } نحو { ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ } في بر أو بحر { فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ } في الصلاة { شَطْرَهُ } نحوه { وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ } أعطوا الكتاب { لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ } يعني الحرم { ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ } هو قبلة إبراهيم ولكن يكتمونه { وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ } بساه { عَمَّا يَعْمَلُونَ } يكتمون { وَلَئِنْ أَتَيْتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ } جئت الذين أعطوا الكتاب { بِكُلِّ آيَةٍ } علامة طلبوا منك { مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ } ما صلوا إلى قبلتك وما دخلوا في دينك { وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ } بمصل { قِبْلَتَهُمْ } قبلة اليهود والنصارى { وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ } بمصل { قِبْلَةَ بَعْضٍ } يعني اليهود والنصارى.

{ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم } بعد ما نهيناك فصليت إلى قبلتهم { مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ } البيان أن الحرم هو قبلة إبراهيم { إِنَّكَ إِذَاً } إن فعلت ذلك حينئذ { لَّمِنَ ٱلظَّالِمِينَ } الضارين لنفسك ثم ذكر مؤمني أهل الكتاب فقال { ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ } أعطيناهم علم التوراة عبد الله بن سلام وأصحابه { يَعْرِفُونَهُ } يعرفون محمداً صلى الله عليه وسلم بصفته ونعته { كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ } بين الغلمان { وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ } من أهل الكتاب { لَيَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ } صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } في كتابهم.