Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَاهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ } * { إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } * { وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ } * { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـٰهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } * { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } * { وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ } * { قُولُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }

{ وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ } من يزهد في دين إبراهيم وسننه { إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ } إلا من خسر نفسه وذهب عقله وسفه رأيه { وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَاهُ } اخترناه يعني إبراهيم { فِي ٱلدُّنْيَا } بالخلة ويقال اخترناه في الدنيا بالنبوة والإسلام والذرية الطيبة { وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ } مع آبائه المرسلين في الجنة { إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ } حين خرج من السرب { أَسْلِمْ } فرد في مقالتك وقل لا إله الا الله { قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } فردت في مقالتي لله رب العالمين ويقال قال له ربه حين ألقي في النار أسلم نفسك إليّ قال أسلمت نفسي لله رب العالمين { وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَاهِيمُ } بلا إله إلا الله { بَنِيهِ } عند الموت { وَيَعْقُوبُ } أبناءه أيضاً قال { يَابَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ } اختار لكم دين الإسلام { فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ } فاثبتوا على الإسلام حتى تموتوا مسلمين مخلصين له بالتوحيد والعبادة ثم ذكر خصومة اليهود بدين إبراهيم فقال { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ } أكنتم يا معشر اليهود حضراء { إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ } بماذا أوصى بنيه باليهودية أو الإسلام { إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي } من بعد موتي { قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ } الذي تعبده { وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـٰهاً وَاحِداً } أي نعبد إِلهاً واحداً { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } مقرون لله بالعبادة والتوحيد { تِلْكَ أُمَّةٌ } جماعة { قَدْ خَلَتْ } قد مضت { لَهَا مَا كَسَبَتْ } من الخير { وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ } من الخير { وَلاَ تُسْأَلُونَ } يوم القيامة { عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ويقولون ثم ذكر خصومة اليهود والنصارى مع المؤمنين فقال { وَقَالُواْ } يعني اليهود للمؤمنين { كُونُواْ هُوداً } تهتدوا من الضلالة { أَوْ نَصَارَىٰ } مقدم ومؤخر وقالت النصارى كذلك { تَهْتَدُواْ قُلْ } يا محمد ليس كما قلتم { بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً } مسلماً ولكن اتبعوا دين إبراهيم حنيفاً مسلماً مخلصاً تهتدوا { وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ } على دينهم ثم علم المؤمنين مجرى التوحيد لكي تكون لليهود والنصارى دلالة إلى التوحيد فقال { قُولُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا } يعني بمحمد والقرآن { وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ } يعني وبإبراهيم وكتابه { وَإِسْمَاعِيلَ } وبإسماعيل وكتابه { وَإِسْحَاقَ } وبإسحاق وكتابه { وَيَعْقُوبَ } وبيعقوب وكتابه { وَٱلأَسْبَاطِ } وبأولاد يعقوب وكتبهم { وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ } يعني وبموسى والتوراة { وَعِيسَىٰ } يعني وبعيسى والإنجيل { وَمَا أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ } يعني وبجملة النبيين وكتبهم { مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ } وبين الله بالنبوة التوحيد ويقال لا نكفر بأحد منهم { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } مقرون له بالعبادة والتوحيد.