Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } * { وَإِذِ ٱبْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي ٱلظَّالِمِينَ } * { وَإِذْ جَعَلْنَا ٱلْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَآ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَٱلْعَاكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ } * { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَداً آمِناً وَٱرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ } * { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِيمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } * { رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ } * { رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلعَزِيزُ ٱلحَكِيمُ }

{ وَٱتَّقُواْ يَوْماً } واخشوا عذاب يوم وهو يوم القيامة { لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً } لا تنفع نفس كافرة عن نفس كافرة شيئاً ويقال نفس صالحة عن نفس صالحة شيئاً ويقال والد عن ولده ولا مولود عن والده شيئاً من عذاب الله.

{ وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ } فداء { وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ } ولا يشفع لها شافع ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد صالح { وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } يمنعون مما يراد بهم ثم ذكر منته على إبراهيم خليله فقال { وَإِذِ ٱبْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ } أي أمره بعشر خصال خمس في الرأس وخمس في الجسد { فَأَتَمَّهُنَّ } فعمل بهن ويقال وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات بكل كلمة دعا ربه بها في القرآن فأتمهن وفى بهن ويقال فدعا بهن ثم { قَالَ } له { إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً } خليفة يقتدى بك { قَالَ } إبراهيم { وَمِن ذُرِّيَّتِي } أي واجعل من ذريتي إماماً يقتدى به { قَالَ } الله { لاَ يَنَالُ عَهْدِي } أي لا ينال عهدي إليك ووعدي إليك وكرامتي إليك ورحمتي { ٱلظَّالِمِينَ } من ذريتك ويقال أي لا أجعل إماماً ظالماً من ذريتك ويقال لا ينال عهدي الظالمين في الآخرة وأما في الدنيا فينالهم ثم أمر الخلق أن يقتدوا به فقال { وَإِذْ جَعَلْنَا ٱلْبَيْتَ مَثَابَةً } مرجعاً { لِّلنَّاسِ } يثوبون إليه ويشتاقون إليه { وَأَمْناً } لمن دخل فيه { وَٱتَّخِذُواْ } يا أمة محمد { مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } قبلة { وَعَهِدْنَآ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ } أمرنا إبراهيم { وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ } من الأصنام { وَٱلْعَاكِفِينَ } المقيمين { وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ } لأهل الصلوات الخمس من جملة البلدان { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَداً آمِناً } من أن يهاج فيه { وَٱرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ } من ألوان الثمرات { مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } بالبعث بعد الموت { قَالَ } الله { وَمَن كَفَرَ } أيضاً { فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً } فسأرزقه قليلاً في الدنيا { ثُمَّ أَضْطَرُّهُ } ألجؤه { إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ } صار إليه { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ } بنى إبراهيم أساس البيت { وَإِسْمَاعِيلُ } يعينه فلما فرغا قالا { رَبَّنَا } يا ربنا { تَقَبَّلْ مِنَّآ } بناءنا بيتك { إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ } لدعائنا { ٱلْعَلِيمُ } بالإجابة ويقال بنياتنا لبنائنا بيتك { رَبَّنَا } يا ربنا { وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ } مطيعين مخلصين { لَكَ } بالتوحيد والعبادة { وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً } مطيعين مخلصين { لَّكَ } بالتوحيد والعبادة { وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا } علمنا سنن حجنا { وَتُبْ عَلَيْنَآ } تجاوز عنا تقصيرنا { إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ } المتجاوز { ٱلرَّحِيمُ } بالمؤمنين { رَبَّنَا } يا ربنا { وَٱبْعَثْ فِيهِمْ } في ذرية إسماعيل { رَسُولاً مِّنْهُمْ } من نسبهم { يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ } القرآن { وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَابَ } القرآن { وَٱلْحِكْمَةَ } الحلال والحرام { وَيُزَكِّيهِمْ } يطهرهم بالتوحيد والزكاة من الذنوب { إِنَّكَ أَنتَ ٱلعَزِيزُ } بالنقمة لمن لا يجيب رسولك الذي ترسله إليهم { ٱلحَكِيمُ } في إرسال الرسول فاستجاب الله دعاءه وبعث فيهم محمداً صلى الله عليه وسلم وهن تلك الكلمات التي ابتلاه الله بها " فأتمهن " فدعا بهن.