Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَآ أَمْرُ ٱلسَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } * { أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ ٱلطَّيْرِ مُسَخَّرَٰتٍ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱللَّهُ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لأَيٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } * { وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ ٱلأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَىٰ حِينٍ } * { وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ } * { فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ } * { يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْكَافِرُونَ } * { وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } * { وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلْعَذَابَ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ }

{ وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ } ما غاب عن العباد { وَمَآ أَمْرُ ٱلسَّاعَةِ } أمر قيام الساعة في السرعة { إِلاَّ كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ } كطرف البصر { أَوْ هُوَ أَقْرَبُ } بل هو أقرب { إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ } من البعث وغيره { قَدِيرٌ وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً } من الأشياء ويقال كل شيء { وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ } تسمعون بها الخير { وَٱلأَبْصَارَ } تبصرون بها الخير { وَٱلأَفْئِدَةَ } يعني القلوب تعقلون بها الخير { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } لكي تشكروا نعمته وتؤمنوا به { أَلَمْ يَرَوْاْ } ألم تنظروا يا أهل مكة حتى تعلموا قدرة الله ووحدانيته { إِلَىٰ ٱلطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ } مذللات { فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ } في وسط السماء أي بين السماء والأرض يطرن { مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱللَّهُ } بعد الطيران { إِنَّ فِي ذٰلِكَ } في إمساكهن من الهواء { لآيَاتٍ } لعلامات لوحدانية الله { لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } يصدقون أن إمساكهن من الله ثم ذكر نعمته لكي يشكروا بذلك ويؤمنوا به فقال { وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ } بيوت المدر { سَكَناً } مسكناً وقراراً { وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ ٱلأَنْعَامِ } من أصوافها وأوبارها وأشعارها { بُيُوتاً } يعني الخيام والفساطيط { تَسْتَخِفُّونَهَا } تستخفون حملها { يَوْمَ ظَعْنِكُمْ } يوم سفركم { وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ } يوم نزولكم { وَمِنْ أَصْوَافِهَا } أصواف الغنم { وَأَوْبَارِهَا } أوبار الإبل { وَأَشْعَارِهَآ } أشعار المعز { أَثَاثاً } مالاً { وَمَتَاعاً } منفعة { إِلَىٰ حِينٍ } إلى حين الفناء والإبلاء { وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ } من الأشجار والحيطان والجبال أكنانا { ظِلاَلاً } كنا لكم من الحر { وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلْجِبَالِ } في الجبال { أَكْنَاناً } يعني الغيران والأسراب { وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ } يعني القمص { تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ } في الصيف والبرد في الشتاء { وَسَرَابِيلَ } يعني الدروع { تَقِيكُم بَأْسَكُمْ } سلاح عدوكم { كَذَلِكَ } هكذا { يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ } لكي تقروا ويقال تسلموا من الجراحة إن قرأت بنصب التاء واللام { فَإِن تَوَلَّوْاْ } عن الإيمان { فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ } التبليغ عن الله بلغة تعلمونها فلما ذكر لهم النبي صلى الله عليه وسلم هذه النعم قالوا نعم يا محمد هذه كلها من الله ثم أنكروا بعد ذلك وقالوا بشفاعة آلهتنا فقال الله { يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ ٱللَّهِ } يقرون أن هذه النعم كلها من الله { ثُمَّ يُنكِرُونَهَا } فيقولون بشفاعة آلهتنا { وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْكَافِرُونَ } كلهم كافرون بالله { وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ } نخرج من كل قوم { شَهِيداً } نبياً عليهم شهيداً بالبلاغ { ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ } في الكلام { وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } يرجعون إلى الدنيا { وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } كفروا { ٱلْعَذَابَ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ } لا يرفع عنهم { وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } يؤجلون من عذاب الله.