Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ } * { وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ } * { قَالُواْ أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ } * { قَالَ هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ } * { لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ } * { فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ } * { فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ } * { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ } * { وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ } * { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ } * { وَإِن كَانَ أَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ } * { فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ } * { وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ ٱلحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ } * { وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً آمِنِينَ } * { فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ } * { فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } * { وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ } * { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْخَلاَّقُ ٱلْعَلِيمُ } * { وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثَانِي وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ } * { لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ }

{ قَالَ } لهم لوط { إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي } أي أضيافي { فَلاَ تَفْضَحُونِ } فيهم { وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } اخشوا الله في الحرام { وَلاَ تُخْزُونِ } لا تذلوني في أضيافي { قَالُواْ أَوَلَمْ نَنْهَكَ } يا لوط { عَنِ ٱلْعَالَمِينَ } عن ضيافة الغرباء { قَالَ هَؤُلآءِ بَنَاتِي } ويقال بنات قومي أنا أزوجكم { إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ } متزوجين { لَعَمْرُكَ } أقسم بعمر محمد صلى الله عليه وسلم ويقال بدينه { إِنَّهُمْ } يعني قوم لوط { لَفِي سَكْرَتِهِمْ } لفي جهلهم { يَعْمَهُونَ } لا يبصرون { فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ } بالعذاب { مُشْرِقِينَ } عند طلوع الشمس { فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا } أعلاها أسفلها وأسفلها أعلاها { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ } على شذاذهم ومساميرهم { حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ } من سماء الدنيا ويقال من سبخ ووحل مطبوخ كالآجر { إِنَّ فِي ذَلِكَ } فيما فعلنا بهم { لآيَاتٍ } لعلامات وعبرات { لِلْمُتَوَسِّمِينَ } للمتفرسين ويقال للمتفكرين ويقال للناظرين ويقال للمعتبرين { وَإِنَّهَا } يعني قريات لوط { لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ } طريق دائم يمرون عليها { إِنَّ فِي ذَلِكَ } في هلاكهم { لآيَةً } لعبرة { لِلْمُؤْمِنِينَ وَإِن كَانَ } يعني وقد كان { أَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ } يعني أصحاب الغيضة والأيكة والشجر وهم قوم شعيب { لَظَالِمِينَ } لمشركين { فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ } في الدنيا بالعذاب { وَإِنَّهُمَا } يعني قريات لوط وشعيب { لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ } لبطريق واضح يمرون عليها { وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ ٱلحِجْرِ } قوم صالح { ٱلْمُرْسَلِينَ } صالحاً وجملة المرسلين { وَآتَيْنَاهُمْ } أعطيناهم { آيَاتِنَا } الناقة وغيرها { فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ } مكذبين بها { وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ } في الجبال { بُيُوتاً آمِنِينَ } من أن تقع عليهم ويقال آمنين من العذاب { فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ } بالعذاب { مُصْبِحِينَ } عند الصباح { فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ } من عذاب الله { مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } يقولون ويعملون ويعبدون من دون الله { وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ } من الخلق والعجائب { إِلاَّ بِٱلْحَقِّ } لبيان الحق والباطل والحجة عليهم { وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لآتِيَةٌ } لكائنة { فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ } أعرض عنهم إعراضاً جميلاً بلا فحش ولا جزع وهي منسوخة بآية القتال { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْخَلاَّقُ } الباعث لمن آمن به ولمن لم يؤمن به { ٱلْعَلِيمُ } بثوابهم وعقابهم { وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثَانِي } يقول أكرمناك بسبع آيات من القرآن تثني في كل ركعة وسجدتين وهي فاتحة الكتاب ويقال أكرمناك بأسباع القرآن لأن القرآن كله مثان أمر ونهي ووعد ووعيد وحلال وحرام وناسخ ومنسوخ وحقيقة ومجاز ومحكم ومتشابه وخبر ما كان وما يكون ومدحة لقوم ومذمة لقوم { وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ } يقول وأكرمناك بالقرآن العظيم الكريم الشريف كما أنزلنا التوراة والإنجيل على المقتسمين اليهود والنصارى { لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ } لا تنظرن بالرغبة { إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ } أعطينا من الأموال { أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ } رجالاً من بني قريظة والنضير ويقال من قريش لأن ما أكرمناك به من النبوة والإسلام والقرآن أعظم مما أعطيناهم من الأموال { وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } على هلاكهم إن لم يؤمنوا { وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ } لين جانبك للمؤمنين يقول كن رحيماً عليهم.