Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالُواْ تَاللهِ تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَالِكِينَ } * { قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } * { يٰبَنِيَّ ٱذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَافِرُونَ } * { فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِي ٱلْمُتَصَدِّقِينَ } * { قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ } * { قَالُوۤاْ أَءِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـٰذَا أَخِي قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ } * { قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ } * { قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ } * { ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ } * { وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ }

{ قَالُواْ } ولده وولد ولده { تَالله } والله { تَفْتَؤُاْ } لا تزال { تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً } حتى تكون دنفاً { أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَالِكِينَ } بالموت { قَالَ } يعقوب { إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي } أدفع غمي { وَحُزْنِي إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } يقول أعلم أن رؤيا يوسف صادقة وأنا لنسجد له ويقال أعلم من رحمة الله وجميل نظره وصنعه ما لا تعلمون ويقال أعلم أن يوسف حي لم يمت لأنه دخل عليه ملك الموت فقال له هل قبضت روح ابني يوسف فيمن قبضت قال لا فمن ذلك قال { يَٰبَنِيَّ ٱذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ } فاستخبروا واطلبوا خبر يوسف وأخيه بنيامين { وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ } من رحمة الله { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ } من رحمة الله { إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَافِرُونَ } بالله وبرحمته { فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ } على يوسف في المرة الثالثة { قَالُواْ يَٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ مَسَّنَا } أصابنا { وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ } الجوع { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ } بدراهم لا تنفق في الطعام وتنفق فيما بين الناس ويقال بمتاع الجبل كالصنوبر والحبة الخضراء ويقال بمتاع العرب مثل الأقط والصوف والجبن والسمن { فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ } يقول وفر لنا الكيل كما توفر بالدراهم الجياد { وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ } ما بين الثمنين ويقال بين الكيلين { إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِي ٱلْمُتَصَدِّقِينَ } في الدنيا والآخرة { قَالَ } لهم يوسف { هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ } شبان غافلون { قَالُوۤاْ أَءِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـٰذَا أَخِي } من أبي وأمي { قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ } بالصبر { إِنَّهُ مَن يَتَّقِ } في النعمة { وَيِصْبِرْ } في الشدة { فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ } لا يبطل { أَجْرَ } ثواب { ٱلْمُحْسِنِينَ } بالتقوى والصبر { قَالُواْ } إخوة يوسف ليوسف { تَٱللَّهِ } والله { لَقَدْ آثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا } فضلك الله علينا { وَإِن كُنَّا } وقد كنا { لَخَاطِئِينَ } مسيئين بك عاصين لله { قَالَ } لهم يوسف { لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ } يقول لا أعيركم بعد اليوم { يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ } ما كان منكم { وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ } من الوالدين { ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـٰذَا } وكان قميصه كسوة من الجنة { فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً } يرجع بصيراً { وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ } وكانوا نحو سبعين إنساناً { وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلْعِيرُ } خرجت العير من العريش وهي قرية بين مصر وكنعان { قَالَ أَبُوهُمْ } يعقوب { إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ } تسفهونني وتخزونني وتكذبونني فيما أقول.