Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ } * { وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ } * { قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ } * { قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ } * { قَالُواْ يٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ } * { فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ } * { مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ } * { وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ إِنِّيۤ أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ }

{ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا } جبريل ومن معه من الملائكة { لُوطاً } إلى لوط { سِيۤءَ بِهِمْ } ساءه مجيئهم { وَضَاقَ بِهِمْ } اغتم بمجيئهم { ذَرْعاً } اغتماماً شديداً خاف عليهم من صنيع قومه { وَقَالَ } في نفسه { هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ } شديد علي { وَجَآءَهُ قَوْمُهُ } قوم لوط { يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } يسرعون إلى داره ويهرولون هرولة { وَمِن قَبْلُ } أي ومن قبل مجيء جبريل { كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ } عملهم الخبيث { قَالَ } لهم لوط { يَٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي } ويقال بنات قومي { هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } أنا أزوجكم { فَاتَّقُواْ اللًّهَ } فاخشوا الله في الحرام { وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي } لا تفضحوني في أضيافي { أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ } يدلهم على الصواب ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر { قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ } يا لوط { مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ } من حاجة { وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ } يعنون عملهم الخبيث { قَالَ } لوط في نفسه { لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً } بالبدن والولد { أَوْ آوِيۤ } أقدر أن أرجع { إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ } إلى عشيرة كثيرة لمنعت نفسي منكم فلما علم جبريل والملائكة خوف لوط من تهدد قومه { قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ } بالهلاك نحن نهلكهم { فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ } فسر بأهلك ويقال أدلج بهم { بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ } في بعض من الليل آخر الليل عند السحر { وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ } لا يتخلف منكم { أَحَدٌ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ } واعلة المنافقة { إِنَّهُ مُصِيبُهَا } سيصيبها { مَآ أَصَابَهُمْ } ما يصيبهم من العذاب { إِنَّ مَوْعِدَهُمُ } بالهلاك { ٱلصُّبْحُ } عند الصباح قال لوط الآن يا جبريل قال جبريل يا لوط { أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ } لأنه رآه ولم ير لوط { فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا } عذابنا لهلاكهم { جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا } قلبناها وجعلنا أسفلها أعلاها وأعلاها أسفلها { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا } على شذاذها ومسافريها { حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ } من سبخ ووحل مثل الآجر ويقال من سماء الدنيا { مَّنْضُودٍ } متتابع بعضها على أثر بعض { مُّسَوَّمَةً } مخططة بالسواد والحمرة والبياض ويقال مكتوب عليها اسم من هلك بها { عِندَ رَبِّكَ } من عند ربك يا محمد تأتي تلك الحجارة { وَمَا هِيَ } يعني الحجارة { مِنَ ٱلظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ } لم تخطهم بل أصابتهم ويقال ما هي من ظالمي أمتك ببعيد من يقتدي بهم أي بفعلهم { وَإِلَىٰ مَدْيَنَ } وأرسلنا إلى مدين { أَخَاهُمْ } نبيهم { شُعَيْباً قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ } وحدوا الله { مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ } غير الذي آمركم أن تؤمنوا به { وَلاَ تَنقُصُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ } أي حقوق الناس بالكيل والوزن { إِنِّيۤ أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ } بسعة ومال ورخص السعر { وَإِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ } إن لم تؤمنوا به ولم توفوا بالكيل والوزن { عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ } يحيط بكم ولا ينفلت منكم أحد من القحط والجدوبة وغير ذلك.