Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالَ ٱرْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْريٰهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَٱلْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يٰبُنَيَّ ٱرْكَبَ مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ ٱلْكَافِرِينَ } * { قَالَ سَآوِيۤ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ ٱلْمَآءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ } * { وَقِيلَ يٰأَرْضُ ٱبْلَعِي مَآءَكِ وَيٰسَمَآءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ ٱلْمَآءُ وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ } * { وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَاكِمِينَ } * { قَالَ يٰنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّيۤ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَاهِلِينَ } * { قَالَ رَبِّ إِنِّيۤ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِيۤ أَكُن مِّنَ ٱلْخَاسِرِينَ } * { قِيلَ يٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ }

{ وَقَالَ } لهم { ٱرْكَبُواْ فِيهَا } في السفينة { بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْريٱهَا } حيث تجري { وَمُرْسَاهَا } حيث تحبس، وإن قرأت مجريها ومرسيها يقول الله مجريها حيث شاء ومرسيها حيث شاء { إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ } متجاوز { رَّحِيمٌ } لمن تاب { وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ } بأهلها { فِي مَوْجٍ } في غمر الماء { كَٱلْجِبَالِ } كجبل عظيم في الارتفاع { وَنَادَىٰ نُوحٌ } دعا نوح { ٱبْنَهُ } كنعان { وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ } في ناحية من السفينة ويقال في ناحية الجبل { يَٰبُنَيَّ ٱرْكَبَ مَّعَنَا } انج معنا بلا إله إلا الله { وَلاَ تَكُن مَّعَ ٱلْكَافِرِينَ } على دينهم فتغرق بالطوفان { قَالَ سَآوِيۤ } سأذهب { إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي } يمنعني { مِنَ ٱلْمَآءِ } من الغرق { قَالَ } نوح { لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ } لا مانع اليوم { مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ } من عذاب الله الغرق { إِلاَّ مَن رَّحِمَ } الله من المؤمنين { وَحَالَ بَيْنَهُمَا } بين كنعان ونوح ويقال بين كنعان والجبل ويقال بين كنعان والسفينة { ٱلْمَوْجُ } فكبه { فَكَانَ } فصار { مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ } بالطوفان { وَقِيلَ يَٰأَرْضُ ٱبْلَعِي مَآءَكِ } أنشفي ماءك { وَيَٰسَمَآءُ أَقْلِعِي } احبسي ماءك { وَغِيضَ } نقص { ٱلْمَآءُ وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ } وفرغ من هلاك القوم أي هلك من هلك ونجا من نجا { وَٱسْتَوَتْ } السفينة { عَلَى ٱلْجُودِيِّ } وهو جبل بنصيبين في الموصل { وَقِيلَ بُعْداً } سحقاً من رحمة الله { لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ } المشركين قوم نوح { وَنَادَى نُوحٌ } دعا نوح { رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ } يا رب { إِنَّ ٱبُنِي } كنعان { مِنْ أَهْلِي } الذين وعدت أن تنجيه.

{ وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ } الصدق { وَأَنتَ أَحْكَمُ } أعدل { ٱلْحَاكِمِينَ } وعدتني نجاتي ونجاة أهلي { قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ } الذي وعدتك أن أنجيه { إِنَّهُ عَمَلٌ } في الشرك { غَيْرُ صَالِحٍ } غير مرضي وإن قرأت أنه عمل غير صالح يقول دعاؤك بنجاته غير مرضي { فَلاَ تَسْأَلْنِ } نجاة { مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } أنه أهل للنجاة { إِنِّيۤ أَعِظُكَ } أنهاك { أَن تَكُونَ } أن لا تكون { مِنَ ٱلْجَاهِلِينَ } بسؤالك إياي ما لم تعلم { قَالَ } نوح { رَبِّ } يا رب { إِنِّيۤ أَعُوذُ بِكَ } أمتنع بك { أَنْ أَسْأَلَكَ } نجاة { مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ } أنه أهل للنجاة { وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي } يقول إن لم تغفر لي يعني إن لم تجاوز عني { وَتَرْحَمْنِيۤ } ولا ترحمني فتعذبني { أَكُن مِّنَ ٱلْخَاسِرِينَ } بالعقوبة { قِيلَ يٰنُوحُ ٱهْبِطْ } انزل من السفينة { بِسَلاَمٍ مِّنَّا } بسلامة منا { وَبَرَكَاتٍ } سعادات { عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ } جماعة { مِّمَّن مَّعَكَ } في السفينة من أهل السعادة { وَأُمَمٌ } جماعة في أصلابهم { سَنُمَتِّعُهُمْ } سنعيشهم بعد خروجهم من أصلاب آبائهم { ثُمَّ يَمَسُّهُمْ } يصيبهم { مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ } وجيع بعدما كفروا وهم أهل الشقاوة قال ابن عباس رضي الله عنه: أوحى الله إلى نوح عليه السلام وهو ابن أربعمائة وثمانين سنة ودعا قومه مائة وعشرين سنة وركب في السفينة وهو ابن ستمائة سنة وعاش بعد ما ركب في السفينة ثلاثمائة وخمسين سنة وبقي في السفينة خمسة أشهر وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراع بذراعه وعرضها خمسون ذراعاً وطولها في السماء ثلاثون ذراعاً وكان لها ثلاثة أبواب بعضها أسفل من بعض حمل في الباب الأسفل السباع والهوام وحمل في الباب الأوسط الوحوش والبهائم وحمل في الباب الأعلى بني آدم وكانوا ثمانين إنساناً أربعون رجلاً وأربعون امرأة وكان بين الرجال والنساء جسد آدم صلوات الله عليه وكان معه ثلاثة بنين سام وحام ويافث.