Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيۤ إِلاَّ أَن يُهْدَىٰ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } * { وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ ٱللَّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ } * { وَمَا كَانَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ ٱلْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ } * { أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَٱدْعُواْ مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلظَّالِمِينَ } * { وَمِنهُمْ مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِٱلْمُفْسِدِينَ } * { وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيۤئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ } * { وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ }

{ قُلْ } لهم يا محمد { هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ } من آلهتكم { مَّن يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ } والهدى فإن أجابوك وإلا { قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ } والهدى { أَفَمَن يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ } والهدى { أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ } أن يعبد ويطاع { أَمَّن لاَّ يَهِدِّيۤ } إلى الحق والهدى { إِلاَّ أَن يُهْدَىٰ } يحمل فيذهب به حيث يشاء { فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } بئس ما تقضون به لأنفسكم { وَمَا يَتَّبِعُ } يعبد { أَكْثَرُهُمْ } آلهة { إِلاَّ ظَنّاً } إلا بالظن { إِنَّ ٱلظَّنَّ } عبادتهم بالظن { لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ } من عذاب الله { شَيْئاً إِنَّ ٱللَّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ } في الشرك من عبادة الأوثان وغير ذلك { وَمَا كَانَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ } الذي يقرأ عليكم محمد صلى الله عليه وسلم { أَن يُفْتَرَىٰ } أن يختلق { مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ } موافق للتوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب بالتوحيد وصفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته { وَتَفْصِيلَ ٱلْكِتَابِ } تبيان القرآن بالحلال والحرام والأمر والنهي { لاَ رَيْبَ فِيهِ } لا شك فيه { مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ } من سيد العالمين { أَمْ يَقُولُونَ } بل يقولون كفار مكة { ٱفْتَرَاهُ } اختلق محمد صلى الله عليه وسلم القرآن من تلقاء نفسه { قُلْ } لهم يا محمد { فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ } مثل سورة القرآن { وَٱدْعُواْ مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ } استعينوا على ذلك من عبدتم { مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } أن محمداً عليه الصلاة والسلام يختلقه من تلقاء نفسه { بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ } بما لم يدرك علمهم { وَلَمَّا يَأْتِهِمْ } لم يأتهم { تَأْوِيلُهُ } عاقبة ما وعدهم في القرآن { كَذَلِكَ } كما كذبك قومك بالكتب والرسل { كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } بالكتب والرسل { فَٱنْظُرْ } يا محمد { كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلظَّالِمِينَ } كيف صار آخر أمر المشركين المكذبين بالكتب والرسل من عبادة الله شيئاً ويقال وهذا تعزية من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم كي يصبر على أذاهم { وَمِنهُمْ } من اليهود { مَّن يُؤْمِنُ بِهِ } بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن قبل موته { وَمِنْهُمْ } من اليهود { مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ } بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ويموت على الكفر { وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِٱلْمُفْسِدِينَ } باليهود بمن يؤمن وبمن لا يؤمن ويقال نزلت هذه الآية في المشركين { وَإِن كَذَّبُوكَ } يا محمد قومك بما تقول لهم { فَقُل لِّي عَمَلِي } وديني { وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ } ودينكم { أَنتُمْ بَرِيۤئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ } وأدين { وَأَنَاْ بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ } وتدينون { وَمِنْهُمْ } من اليهود { مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ } إلى كلامك وحديثك ويقال من مشركي العرب من يستمع إلى كلامك وحديثك { أَفَأَنتَ تُسْمِعُ } يا محمد { ٱلصُّمَّ } من كأنه أصم { وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ } ومع ذلك لا يريدون أن يعقلوا.