Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِيۤ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىۤ إِلَيَّ إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } * { قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } * { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَـٰتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْمُجْرِمُونَ } * { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلاۤءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ ٱللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } * { وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَٱخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } * { وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا ٱلْغَيْبُ للَّهِ فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ }

{ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ } تقرأ على المستهزئين الوليد بن المغيرة وأصحابه { آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ } مبينات بالأمر والنهي { قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا } لا يخافون البعث بعد الموت وهم مستهزئون { ٱئْتِ } يا محمد { بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ } غيره فاجعل آية الرحمة آية العذاب وآية العذاب آية الرحمة.

{ قُلْ } لهم يا محمد { مَا يَكُونُ لِيۤ } ما يجوز لي { أَنْ أُبَدِّلَهُ } أن أغيره { مِن تِلْقَآءِ نَفْسِيۤ } من قبل نفسي { إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىۤ إِلَيَّ } ما أقول وما أعمل إلا بما يوحى إلي في القرآن { إِنِّيۤ أَخَافُ } أعلم { إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي } فبدلته أن يكون على { عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } شديد { قُل } يا محمد { لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ } أن لا أكون رسولاً { مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ } ما قرأت القرآن عليكم { وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ } يقول ولا أعلمكم به بالقرآن { فَقَدْ لَبِثْتُ } مكثت { فِيكُمْ عُمُراً } أربعين سنة { مِّن قَبْلِهِ } من قبل القرآن ولم أقل من هذا شيئاً { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } أفليس لكم ذهن الإنسانية أنه ليس من تلقاء نفسي { فَمَنْ أَظْلَمُ } أعتى وأجرأ على الله { مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ } اختلق { عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ } بمحمد عليه الصلاة والسلام والقرآن { إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ } لا ينجو ولا يأمن { ٱلْمُجْرِمُونَ } المشركون من عذاب الله { وَيَعْبُدُونَ } كفار مكة { مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ } إن لم يعبدوا في الدنيا ولا في الآخرة { وَلاَ يَنفَعُهُمْ } إن عبدوا في الدنيا ولا في الآخرة { وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلاۤءِ } يعنون الأوثان { شُفَعَاؤُنَا } يشفعون لنا { عِندَ ٱللَّهِ قُلْ } لهم يا محمد { أَتُنَبِّئُونَ ٱللَّهَ } أتخبرون الله { بِمَا لاَ يَعْلَمُ } أن ليس { فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ } إله ينفع أو يضر غيره { سُبْحَانَهُ } نزه نفسه عن الولد والشريك { وَتَعَالَىٰ } ارتفع وتبرأ { عَمَّا يُشْرِكُونَ } به من الأوثان { وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ } في زمان إبراهيم ويقال في زمن نوح { إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً } على ملة واحدة ملة الكفر فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين { فَٱخْتَلَفُواْ } فصاروا مؤمنين وكافرين { وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ } بتأخير العذاب عن هذه الأمة { سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ } وجبت من ربك { لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ } لهلكوا { فِيمَا فِيهِ } في الدين { يَخْتَلِفُونَ } يخالفون { وَيَقُولُونَ } يعني كفار مكة { لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ } هلا أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام { آيَةٌ } علامة { مِّن رَّبِّهِ } على ما يقول { فَقُلْ } يا محمد { إِنَّمَا ٱلْغَيْبُ } بنزول الآية { لِلَّهِ فَٱنْتَظِرُوۤاْ } هلاكي { إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ } لهلاككم.