Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان/ عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي (ت 1376هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ ٱلَّيلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } * { فَإِنِ ٱسْتَكْبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْئَمُونَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى ٱلأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاهَا لَمُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

لما ذكر تعالى ما يقابل به العدو من الإنس، وهو مقابلة إساءته بالإحسان، ذكر ما يدفع به العدو الجِنِّي، وهو الاستعاذة بالله والاحتماء من شره فقال: { وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌ } أيْ: أيُّ وقت من الأوقات، أحسست بشيء من نزغات الشيطان، أي: من وساوسه وتزيينه للشر، وتكسيله عن الخير، وإصابة ببعض الذنوب، وإطاعة له ببعض ما يأمر به { فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ } أي: اسأله، مفتقراً إليه، أن يعيذك ويعصمك منه، { إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } فإنه يسمع قولك وتضرعك، ويعلم حالك واضطرارك إلى عصمته وحمايته. ثم ذكر تعالى أن { وَمِنْ آيَاتِهِ } الدالة على كمال قدرته، ونفوذ مشيئته، وسعة سلطانه، ورحمته بعباده، وأنه الله وحده لا شريك له { ٱلَّيلُ وَٱلنَّهَارُ }: هذا بمنفعة ضيائه وتصرف العباد فيه، وهذا بمنفعه ظُلِمَه، وسكون الخلق فيه. { وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ } اللذان لا تستقيم معايش العباد ولا أبدانهم ولا أبدان حيواناتهم إلاَّ بهما، وبهما من المصالح ما لا يحصى عدده. { لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ } فإنهما مدبران مسخران مخلوقان. { وَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ } أي: اعبدوه وحده لأنه الخالق العظيم، ودعوا عبادة ما سواه من المخلوقات، وإن كبر جرمه وكثرت مصالحه، فإن ذلك ليس منه، وإنما هو من خالقه تبارك وتعالى. { إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } فخصوه بالعبادة وإخلاص الدين له. { فَإِنِ ٱسْتَكْبَرُواْ } عن عبادة الله تعالى، ولم ينقادوا لها، فإنهم لن يضروا الله شيئاً، والله غني عنهم، وله عباد مكرمون، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ولهذا قال: { فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ } يعني: الملائكة المقربين { يُسَبِّحُونَ لَهُ بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْئَمُونَ } أي: لا يملون من عبادته، لقوتهم وشدة الداعي القوي منهم إلى ذلك. { وَمِنْ آيَاتِهِ } الدالة على كمال قدرته، وانفراده بالملك والتدبير والوحدانية، { أَنَّكَ تَرَى ٱلأَرْضَ خَاشِعَةً } أي: لا نبات فيها { فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ } أي: المطر { ٱهْتَزَّتْ } أي: تحركت بالنبات { وَرَبَتْ } ثم: أنبتت من كل زوجٍ بهيج، فيحيي به العباد والبلاد. { إِنَّ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاهَا } بعد موتها وهمودها، { لَمُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ } من قبورهم إلى يوم بعثهم، ونشورهم { إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } فكما لم تعجز قدرته عن إحياء الأرض بعد موتها، لا تعجز عن إحياء الموتى.