الرئيسية - التفاسير


* تفسير تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان/ عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي (ت 1376هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَّظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ } * { فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ } * { وَمَآ أَنتَ بِهَادِ ٱلْعُمْيِ عَن ضَلاَلَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُّسْلِمُونَ }

يخبر تعالى عن حالة الخلق، وأنهم مع هذه النِّعم عليهم بإحياء الأرض بعد موتها، ونشر رحمة اللّه تعالى، لو أرسلنا على هذا النبات الناشئ عن المطر، وعلى زروعهم، ريحاً مضرة متلفة أو منقصة، { فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً } قد تداعى إلى التلف { لَّظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ } فينسون النعم الماضية، ويبادرون إلى الكفر. وهؤلاء، لا ينفع فيهم وعظ ولا زجر { فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ } وبالأولى { إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ } فإن الموانع قد توفرت فيهم عن الانقياد والسماع النافع، كتوفر هذه الموانع المذكورة عن سماع الصوت الحسي. { وَمَآ أَنتَ بِهَادِ ٱلْعُمْيِ عَن ضَلاَلَتِهِمْ } لأنهم لا يقبلون الإبصار بسبب عماهم فليس منهم قابلية له. { إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُّسْلِمُونَ } فهؤلاء الذين ينفع فيهم إسماع الهدى، المؤمنون بآياتنا بقلوبهم، المنقادون لأوامرنا، المسلمون لنا، لأن معهم الداعي القوي لقبول النصائح والمواعظ، وهو استعدادهم للإيمان بكل آية من آيات اللّه، واستعدادهم لتنفيذ ما يقدرون عليه من أوامر اللّه ونواهيه.