Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان/ عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي (ت 1376هـ) مصنف و مدقق


{ طسۤ تِلْكَ آيَاتُ ٱلْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ } * { هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ } * { ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَهُم بِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ } * { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْعَذَابِ وَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ } * { وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ } * { إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لأَهْلِهِ إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ } * { فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } * { يٰمُوسَىٰ إِنَّهُ أَنَا ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } * { وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّىٰ مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يٰمُوسَىٰ لاَ تَخَفْ إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ ٱلْمُرْسَلُونَ } * { إِلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوۤءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ } * { فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ } * { وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ }

بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ { طسۤ تِلْكَ آيَاتُ ٱلْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ * ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَهُم بِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ * أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْعَذَابِ وَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ * وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ }. ينبه تعالى عباده على عظمة القرآن، ويشير إليه إشارة دالة على التعظيم، فقال: { تِلْكَ آيَاتُ ٱلْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ } أي: هي أعلى الآيات، وأقوى البينات، وأوضح الدلالات، وأبينها على أجل المطالب، وأفضل المقاصد، وخير الأعمال، وأزكى الأخلاق، آيات تدل على الأخبار الصادقة، والأوامر الحسنة، والنهي عن كل عمل وخيم، وخلق ذميم، آيات بلغت في وضوحها وبيانها للبصائر النيرة، مبلغ الشمس للأبصار، آيات دلت على الإيمان، ودعت للوصول إلى الإيقان، وأخبرت عن الغيوب الماضية والمستقبلة، على طِبْقِ ما كان ويكون. آيات دعت إلى معرفة الرب العظيم، بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وأفعاله الكاملة، آيات عرفتنا برسله وأوليائه، ووصفتهم حتى كأننا ننظر إليهم بأبصارنا، ولكن مع هذا لم ينتفع بها كثير من العالمين، ولم يهتد بها جميع المعاندين، صوناً لها عن من لا خير فيه ولا صلاح، ولا زكاء في قلبه، وإنما اهتدى بها، من خصهم الله بالإيمان، واستنارت بذلك قلوبهم، وصفت سرائرهم. فلهذا قال: { هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ } أي: تهديهم إلى سلوك الصراط المستقيم، وتبين لهم ما ينبغي أن يسلكوه أو يتركوه، وتبشرهم بثواب الله المرتب على الهداية لهذا الطريق. ربما قيل: لعله يكثر مدعو الإيمان، فهل يقبل من كل أحد ادَّعى أنه مؤمن ذلك؟ أم لا بد لذلك من دليل؟ وهو الحق، فلذلك بيَّن تعالى صفة المؤمنين، فقال: { ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ } فرضها ونفلها فيأتون بأفعالها الظاهرة، من أركانها، وشروطها، وواجباتها، بل ومستحباتها، وأفعالها الباطنة وهو الخشوع الذي روحها ولبها باستحضار قرب الله، وتدبر ما يقول المصلي ويفعله. { وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ } المفروضة لمستحقيها. { وَهُم بِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } أي: قد بلغ معهم الإيمان إلى أن وصل إلى درجة اليقين، وهو العلم التام، الواصل إلى القلب الداعي إلى العمل. ويقينهم بالآخرة، يقتضي كمال سعيهم لها، وحذرهم من أسباب العذاب وموجبات العقاب وهذا أصل كل خير. { إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ } ويكذبون بها ويكذبون من جاء بإثباتها، { زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ } حائرين مترددين، مؤثرين سخط الله على رضاه، قد انقلبت عليهم الحقائق، فرأوا الباطل حقاً، والحق باطلاً. { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْعَذَابِ } أي: أشده وأسوأه وأعظمه، { وَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ } حصر الخسار فيهم، لكونهم خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، وخسروا الإيمان الذي دعتهم إليه الرسل.

السابقالتالي
2 3