Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان/ عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي (ت 1376هـ) مصنف و مدقق


{ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِيۤ أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـٰكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَلاَ تَعْزِمُوۤاْ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَابُ أَجَلَهُ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ فَٱحْذَرُوهُ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ }

هذا حكم المعتدة من وفاة، أو المبانة في الحياة، فيحرم على غير مبينها أن يصرح لها في الخطبة، وهو المراد بقوله: { وَلَـٰكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً } وأما التعريض فقد أسقط تعالى فيه الجناح. والفرق بينهما أن التصريح لا يحتمل غير النكاحْ، فلهذا حرم خوفاً من استعجالها، وكذبها في انقضاء عدتها رغبة في النكاح، ففيه دلالة على منع وسائل المحرم، وقضاء لحق زوجها الأول بعدم مواعدتها لغيره مدة عدتها. وأما التعريض، وهو الذي يحتمل النكاح وغيره، فهو جائز للبائن، كأن يقول لها: إني أريد التزوج، وإني أحب أن تشاوريني عند انقضاء عدتك، ونحو ذلك، فهذا جائز لأنه ليس بمنزلة الصريح، وفي النفوس داع قوي إليه. وكذلك إضمار الإنسان في نفسه أن يتزوج من هي في عدتها إذا انقضت، ولهذا قال: { أَوْ أَكْنَنتُمْ فِيۤ أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ } هذا التفصيل كله في مقدمات العقد. وأما عقد النكاح فلا يحل { حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَابُ أَجَلَهُ } أي: تنقضي العدة. { وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ } أي: فانووا الخير ولا تنووا الشر، خوفاً من عقابه ورجاء لثوابه. { وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ } لمن صدرت منه الذنوب فتاب منها، ورجع إلى ربه { حَلِيمٌ } حيث لم يعاجل العاصين على معاصيهم، مع قدرته عليهم.