Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان/ عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي (ت 1376هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ ٱللَّهِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } * { وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ } * { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } * { وَقَالَ مُوسَىۤ إِن تَكْفُرُوۤاْ أَنتُمْ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ }

يخبر تعالى: أنه أرسل موسى بآياته العظيمة الدالة على صدق ما جاء به وصحته، وأمره بما أمر الله به رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم، بل وبما أمر به جميع الرسل قومهم، { أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ } أي: ظلمات الجهل والكفر وفروعه، إلى نور العلم والإيمان وتوابعه. { وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ ٱللَّهِ } أي: بنعمه عليهم، وإحسانه إليهم وبأيامه في الأمم المكذبين، ووقائعه بالكافرين، ليشكروا نعمه، وليحذروا عقابه، { إِنَّ فِي ذٰلِكَ } أي: في أيام الله على العباد { لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } أي: صبار في الضراء والعسر والضيق، شكور على السراء والنعمة. فإنه يستدل بأيامه على كمال قدرته وعميم إحسانه، وتمام عدله وحكمته، ولهذا امتثل موسى عليه السلام أمر ربه، فذكرهم نعم الله فقال: { ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ } أي: بقلوبكم وألسنتكم. { إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ } أي: يولونكم { سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ } أي: أشده، وفسر ذلك بقوله: { وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ } أي: يبقونهن فلا يقتلونهن، { وَفِي ذٰلِكُمْ } الإنجاء { بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ } أي: نعمة عظيمة، أو وفي ذلكم العذاب الذي ابتليتم به من فرعون وملئه ابتلاء من الله عظيم لكم، لينظر هل تصبرون أم لا؟ وقال لهم حاثاً على شكر نعم الله: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ } أي: أعلم ووعد، { لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ } من نعمي { وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } ومن ذلك أن يزيل عنهم النعمة التي أنعم بها عليهم. والشكر: هو اعتراف القلب بنعم الله، والثناء على الله بها، وصرفها في مرضاة الله تعالى. وكفر النعمة ضد ذلك. { وَقَالَ مُوسَىۤ إِن تَكْفُرُوۤاْ أَنتُمْ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً } فلن تضروا الله شيئاً، { فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ } فالطاعات لا تزيد في ملكه، والمعاصي لا تنقصه، وهو كامل الغنى، حميد في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، ليس له من الصفات إلا كل صفة حمد وكمال، ولا من الأسماء إلا كل اسم حسن، ولا من الأفعال إلا كل فعل جميل.