Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان/ عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي (ت 1376هـ) مصنف و مدقق


{ ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ } * { عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعَالِ } * { سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيلِ وَسَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ } * { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ }

يخبر تعالى بعموم علمه، وسعة اطلاعه، وإحاطته بكل شيء فقال: { ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ } من بني آدم وغيرهم، { وَمَا تَغِيضُ ٱلأَرْحَامُ } أي: تنقص مما فيها، إما أن يهلك الحمل، أو يتضاءل أو يضمحل، { وَمَا تَزْدَادُ } الأرحام وتكبر الأجنة التي فيها، { وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ } لا يتقدم عليه ولا يتأخر، ولا يزيد ولا ينقص إلا بما تقتضيه حكمته وعلمه. فإنه { عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ ٱلْكَبِيرُ } في ذاته وأسمائه وصفاته { ٱلْمُتَعَالِ } على جميع خلقه، بذاته وقدرته وقهره. { سَوَآءٌ مِّنْكُمْ } في علمه وسمعه وبصره. { مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيلِ } أي: مستقر بمكان خفي فيه، { وَسَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ } أي: داخل سربه في النهار، والسرب هو ما يختفي فيه الإنسان، إما جوف بيته، أو غار، أو مغارة، أو نحو ذلك. { لَهُ } أي: للإنسان { مُعَقِّبَاتٌ } من الملائكة يتعاقبون في الليل والنهار. { مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ } أي: يحفظون بدنه وروحه من كل من يريده بسوء، ويحفظون عليه أعماله، وهم ملازمون له دائماً، فكما أن علم الله محيط به، فالله قد أرسل هؤلاء الحفظة على العباد، بحيث لا تخفى أحوالهم ولا أعمالهم، ولا ينسى منها شيء، { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ } من النعمة والإحسان ورغد العيش { حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر، ومن الطاعة إلى المعصية، أو من شكر نعم الله إلى البطر بها، فيسلبهم الله عند ذلك إياها. وكذلك إذا غير العباد ما بأنفسهم من المعصية، فانتقلوا إلى طاعة الله، غير الله عليهم ما كانوا فيه من الشقاء إلى الخير والسرور والغبطة والرحمة، { وَإِذَا أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا } أي: عذاباً وشدة، وأمراً يكرهونه، فإن إرادته لا بد أن تنفذ فيهم. { فَ } إنه { لاَ مَرَدَّ لَهُ } ولا أحد يمنعهم منه، { وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ } يتولى أمورهم، فيجلب لهم المحبوب، ويدفع عنهم المكروه، فليحذروا من الإقامة على ما يكره الله خشية أن يحل بهم من العقاب ما لا يرد عن القوم المجرمين.