Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان/ عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي (ت 1376هـ) مصنف و مدقق


{ أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } * { لَّهُمْ عَذَابٌ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ }

يقول تعالى: { أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ } بالجزاء العاجل والآجل، بالعدل والقسط، وهو الله تبارك وتعالى كمن ليس كذلك؟ ولهذا قال: { وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ } وهو الله الأحد الفرد الصمد، الذي لا شريك له، ولا ندّ ولا نظير، { قُلْ } لهم إن كانوا صادقين: { سَمُّوهُمْ } لتعلم حالهم، { أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلأَرْضِ } فإنه إذا كان عالم الغيب والشهادة، وهو لا يعلم له شريكاً، علم بذلك بطلان دعوى الشريك له، وأنكم بمنزلة الذي يُعَلِّمُ الله أن له شريكاً، وهو لا يعلمه، وهذا أبطل ما يكون، ولهذا قال: { أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ } أي: غاية ما يمكن من دعوى الشريك له تعالى، أنه بظاهر أقوالكم. وأما في الحقيقة، فلا إله إلا الله، وليس أحد من الخلق يستحق شيئاً من العبادة، ولكن { زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ } الذي مكروه، وهو كفرهم وشركهم، وتكذيبهم لآيات الله، { وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ } أي: عن الطريق المستقيمة الموصلة إلى الله وإلى دار كرامته، { وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } لأنه ليس لأحد من الأمر شيء. { لَّهُمْ عَذَابٌ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَشَقُّ } من عذاب الدنيا لشدته ودوامه، { وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ } يقيهم من عذاب الله، فعذابه إذا وجهه إليهم لا مانع منه.