Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان/ عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي (ت 1376هـ) مصنف و مدقق


{ قَالُواْ يَٰأَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ } * { أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } * { قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِيۤ أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ ٱلذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ } * { قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ }

أي: قال إخوة يوسف، متوصلين إلى مقصدهم لأبيهم: { يَٰأَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ } أي: لأي شيء يدخلك الخوف منا على يوسف، من غير سبب ولا موجب؟ { وَ } الحال { إِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ } أي: مشفقون عليه، نود له ما نود لأنفسنا، وهذا يدل على أن يعقوب عليه السلام لا يترك يوسف يذهب مع إخوته للبرية ونحوها. فلما نفوا عن أنفسهم التهمة المانعة من عدم إرساله معهم، ذكروا له من مصلحة يوسف وأنسه الذي يحبه أبوه له، ما يقتضي أن يسمح بإرساله معهم، فقالوا: { أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ } أي: يتنزه في البرية ويستأنس، { وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } أي: سنراعيه، ونحفظه من أذى يريده. فأجابهم بقوله: { إِنِّي لَيَحْزُنُنِيۤ أَن تَذْهَبُواْ بِهِ } أي: مجرد ذهابكم به يحزنني ويشق عَليَ، لأنني لا أقدر على فراقه، ولو مدة يسيرة، فهذا مانع من إرساله { وَ } مانع ثان، وهو أني { أَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ ٱلذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ } أي: في حال غفلتكم عنه، لأنه صغير لا يمتنع من الذئب. { قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ } أي: جماعة، حريصون على حفظه، { إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ } أي: لا خير فينا ولا نفع يرجى منا إن أكله الذئب وغلبنا عليه. فلما مهدوا لأبيهم الأسباب الداعية لإرساله، وعدم الموانع، سمح حينئذٍ بإرساله معهم لأجل أنسه.