Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ } * { فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِي ٱلْكَافِرِينَ } * { وَأَذَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيۤءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } * { إِلاَّ ٱلَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوۤاْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ }

شرح الكلمات:

براءة: أي هذه براءة بمعنى تبرؤ وتباعد وتخلص.

عاهدتم: أي جعلتم بينكم وبينهم عهداً وميثاقاً.

فسيحوا في الأرض: أي سيروا في الأرض طالبين لكم الخلاص.

مخزي الكافرين: مذل الكافرين ومهينهم.

وأذان من الله: إعلام منه تعالى.

يوم الحج الأكبر: أي يوم عيد النحر.

لم ينقصوكم شيئاً: أي من شروط المعاهدة وبنود الاتفاقية.

ولم يظاهروا عليكم أحداً: أي لم يعينوا عليكم أحداً.

معنى الآيات:

هذه السورة القرآنية الوحيدة التي خلت من البسملة لأنها مفتتحة بآيات عذاب فتنافى معها ذكر الرحمة، وهذه السورة من آخر ما نزل من سور القرآن الكريم وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وبعض الصحابة في حج سنة تسع يقرأون هذه الآيات في الموسم، وهي تعلم المشركين أن من كان له عهد مطلق بلا حد شهر أو سنة مثلاً أو كان له عهد دون أربعة أشهر، أو كان له عهد فوق أربعة أشهر ونقضه تُعْلِمُهُم بأن عليهم أن يسيحوا في الأرض بأمان كامل مدة أربعة أشهر فإن أسلموا فهو خير لهم وإن خرجوا من الجزيرة فإن لهم ذلك وإن بقوا كافرين فسوف يؤخذون ويقتلون حيثما وجدوا في ديار الجزيرة التي أصبحت دار إسلام بفتح مكة ودخول أهل الطائف في الإِسلام هذا معنى قوله تعالى { بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ } أي واصلة { إِلَى ٱلَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ } تبدأ من يوم الإِعلان عن ذلك وهو يوم العيد الأضحى. وقوله تعالى { وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ } أي غير فائتيه ولا هاربين من قهره وسلطانه عليكم هذا أولاً، وثانياً { وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِي ٱلْكَافِرِينَ } أي مذلهم وقوله تعالى { وَأَذَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ } أي محمد صلى الله عليه وسلم والأذان الإِعلان والإِعلام، { إِلَى ٱلنَّاسِ } وهم المشركون { يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ } أي يوم عيد الأضحى حيث تفرّغ الحجاج للاقامة بمنى للراحة والاستجمام قبل العودة إلى ديارهم، وصورة الإِعلان عن تلك البراءة هي قوله تعالى { أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيۤءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ } أي كذلك بريء من المشركين وعليه { فَإِن تُبْتُمْ } أيها المشركون إلى الله تعالى بتوحيده والإِيمان برسوله وطاعته وطاعة رسوله { فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } من الإِصرار على الشرك والكفر والعصيان، { وَإِن تَوَلَّيْتُمْ } أي أعرضتم عن الإِيمان والطاعة { فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ } بحال من الأحوال فلن تفوتوه ولن تهربوا من سلطانه فإن الله تعالى لا يغلبه غالب، ولا يفوته هارب ثم قال تعالى لرسوله { وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } أي أخبرهم به فإنه واقع بهم لا محالة إلا أن يتوبوا وقوله تعالى في الآية الرابعة [4] { إِلاَّ ٱلَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ } من شروط المعاهدة { شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ } أي لم يعاونوا { عَلَيْكُمْ أَحَداً } لا برجال ولا بسلاح ولا حتى بمشورة ورأي فهؤلاء لم يبرأ الله تعالى منهم ولا رسوله، وعليه { فَأَتِمُّوۤاْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ } أي مدة أجلهم المحدد بزمن معين فوفوا لهم ولا تنقضوا لهم عهداً إلى أن ينقضوه هم بأنفسهم، أو تنتهي مدتهم وحينئذ إما الإِسلام وإما السيف إذ لم يبق مجال لبقاء الشرك في دار الإِسلام وقبته.

السابقالتالي
2