Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ وَفِي ٱلنَّارِ هُمْ خَٰلِدُونَ } * { إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَٰوةَ وَءَاتَىٰ ٱلزَّكَٰوةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ ٱللَّهَ فَعَسَىٰ أُوْلَـٰئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ }

شرح الكلمات:

ما كان للمشركين: أي ليس من شأنهم أو مما يتأتى لهم.

حبطت أعمالهم: أي بطلت فلا يثابون عليها ولا ينجحون فيها.

يعمروا مساجد الله: أي بالعبادة فيها، وصيانتها وتطهيرها.

ولم يخش إلا الله: أي لم يخف أحداً غير الله تعالى.

فعسى: عسى من الله تعالى كما هي هنا تفيد التحقيق أي هدايتهم محققة.

المهتدين: أي إلى سبيل النجاة من الخسران والظفر بالجنان.

معنى الآيتين:

لا شك أن هناك من المشركين من ادعى أنه يعمر المسجد الحرام بالسدانة والحجابة والسقاية وسواء كان المدعى هذا العباس يوم بدر أو كان غيره فإن الله تعالى أبطل هذا الادعاء وقال { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ اللهِ } أي لا ينبغي لهم ذلك ولا يصح منهم، وكيف وهم كفار شاهدون على أنفسهم بالكفر، وهل الكافر بالله يعمر بيته وبماذا يعمره؟ وإذا سألت اليهودي ما أنت؟ يقول يهودي، وإذا سألت النصراني، ما أنت؟ يقول نصراني، وإذا سألت الوثني ما أنت؟ يقول مشرك فهذه شهادتهم على أنفسهم بالكفر، وقوله تعالى { أُوْلَئِكَ } أي البعداء في الكفر والضلال { حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ } أي بطلت وضاعت لفقدها الإِخلاص فيها لله تعالى { وَفِي ٱلنَّارِ هُمْ خَالِدُونَ } لا يخرجون منها متى دخولها أبداً، إذ ليس لهم من العمل ما يشفع لهم بالخروج منها. ثم قرر تعالى الحقيقة وهي أن الذين يعمرون مساجد الله حقاً وصدقاً هم المؤمنون الموحدون الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويخشون الله تعالى ولا يخشون سواه هؤلاء هم الجديرون بعمارة المساجد بالصلاة والذكر والتعلم للعلم الشرعي فيها زيادة على بنائها وتطهيرها وصيانتها هؤلاء جديرون بالهداية لكل كمال وخير يشهد لهذا قوله تعالى { فَعَسَىٰ أُوْلَـٰئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ } إلى ما هو الحق والصواب، وإلى سبيل النجاة من النار والفوز بالجنة.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

1- حرمة دخول الكافر المساجد إلا لحاجة وبإذن من المسلمين.

2- فضيلة عمارة المساجد بالعبادة فيها وتطهيرها وصيانتها.

3- فضيلة المسلم وشرفه، إذ كل من يسأل عن دينه يجيب بجواب هو الكفر إلا المسلم فإنه يقول: مسلم أي لله تعالى فهو إذاً المؤمن وغيره الكافر.

4- وجوب الإِيمان بالله واليوم الآخر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والخشية من الله تعالى.

5- أهل الأمن والنجاة من النار هم أصحاب الصفات الأربع المذكورة في الآية.