Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ } * { لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ ٱلْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ }

شرح الكلمات:

إن الذين كفروا: أي كذبوا بآيات الله ورسالة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من قريش.

ثم تكون عليهم حسرة: أي شدة ندامة.

ثم يغلبون: أي يهزمون.

ليميز: أي ليميز كل صنف من الصنف الآخر.

الخبيث: هم أهل الشرك والمعاصي.

من الطيب: هم أهل التوحيد والأعمال الصالحة.

فيركمه: أي يجعل بعضه فوق بعض في جهنم.

معنى الآية الكريمة:

ما زال السياق في التنديد بالمشركين وأعمالهم الخاسرة يخبر تعالى { إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } وهم أهل مكة من زعماء قريش { يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ } في حرب رسول الله والمؤمنين للصد عن الإِسلام المعبر عنه بسبيل الله يقول تعالى { فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً } أي ندامة شديدة لسوء العاقبة التي كانت لهم في بدر وأحد والخندق إذ أنفقوا على هذه الحملات الثلاث من الأموال ما الله به عليم، ثم خابوا فيها وخسروا وبالتالي غلبوا وانتهى سلطانهم الكافر وفتح الله على رسوله والمؤمنين مكة وقوله تعالى { وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ } أي من مات منهم على الكفر { إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ } أي يجمعون، وعلة هذا الجمع أن يميز الله تعالى الخبيث من الطيب فالطيبون وهم المؤمنون الصالحون يعبرون الصراط إلى الجنة دار النعيم، وأما الخبيث وهم فريق المشركين فيجعل بعضه إلى بعض فيركمه جميعاً كوماً واحداً فيجعله في جهنم. وقوله تعالى { أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ } إشارة إلى الذين أنفقوا أموالهم للصد عن سبيل الله وماتوا على الكفر فحشروا إلى جهنم وجعل بعضهم إلى بعض ثم صيروا كوماً واحداً ثم جعلوا في نار جهنم هم الخاسرون بحق حيث خسروا أنفسهم وأموالهم وأهليهم وكل شيء وأمسوا في قعر جهنم مبلسين والعياذ بالله من الخسران المبين.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- كل نفقة ينفقها العبد للصد عن سبيل الله بأي وجه من الوجوه تكون عليه حسرة عظيمة يوم القيامة.

2- كل كافر وكل مؤمن طيب.

3- صدق وعد الله تعالى لرسوله والمؤمنين بهزيمة المشركين وغلبتهم وحسرتهم على ما أنفقوا في حرب الإِسلام وضياع ذلك كله وخيبتهم فيه.