Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَـٰئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلْكِتَابِ حَتَّىٰ إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوۤاْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ } * { قَالَ ٱدْخُلُواْ فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ مِّن ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ فِي ٱلنَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّىٰ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَـٰؤُلاۤءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ ٱلنَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـٰكِن لاَّ تَعْلَمُونَ } * { وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ ٱلسَّمَآءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلْخِيَاطِ وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُجْرِمِينَ } * { لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ }

شرح الكلمات:

فمن أظلم: الظلم وضع الشيء في غير موضعه، ولذا المشرك ظالم لأنه وضع العبادة في غير موضعها حيث عبد بها من لا يستحقها.

نصيبهم: ما قدر لهم في كتاب المقادير.

رسلنا: المراد بهم ملك الموت وأعوانه.

قالوا ضلوا عنا: غابوا عنا فلم نرهم ولم نجدهم.

في أمم: أي في جملة أمم.

اداركوا: أي تداركوا ولحق بعضهم بعضا حتى دخلوها كلهم.

أخراهم لأولاهم: الاتباع قالوا للرؤساء في الضلالة وهم المتبوعون.

تكسبون: من الظلم والشر والفساد.

يلج الجمل في سم الخياط: أي يدخل الجمل في ثقب الإِبرة.

المجرمين: الذين أجرموا على أنفسهم فأفسدوها بالشرك والمعاصي.

مهاد: فراش يمتهدونه من النار.

غواش: أغطية يتغطون بها من النار كذلك.

معنى الآيات:

يُخبر تعالى بأنه لا أظلم ولا أجهل ولا أضل ممن يفترى على الله الكذب فيقول اتخذ ولداً أو أمر بالفواحش، أو حرم كذا وهو لم يحرم، أو كذب بآياته التي جاءت بها رسله فجحدها وعاند في ذلك وكابر، فهؤلاء المفترون المكذبون يخبر تعالى أنه { يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلْكِتَابِ } أي ما كُتب لهم في اللوح المحفوظ من خير وشر وسعادة أو شقاء { حَتَّىٰ إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا } أي ملك الموت وأعوانه { يَتَوَفَّوْنَهُمْ }. يقولون لهم { أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } أي تعبدون من أولياء؟ فيجيبون قائلين: { ضَلُّواْ عَنَّا } أي غابوا فلم نرهم. قال تعالى: { وَشَهِدُواْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ } ويوم القيامة يقال لهم { ٱدْخُلُواْ فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ مِّن ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ } في النار، فيدخلون. { كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا } فلعن المشركون بعضهم بعضاً، واليهود والنصارى كذلك، { حَتَّىٰ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً } أي تلاحقوا وتم دخولهم النار أخذوا يشتكون { قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا } أي يا ربنا { هَـٰؤُلاۤءِ أَضَلُّونَا } عن صراطك فلم نعبدك { فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً } أي مضاعفاً { مِّنَ ٱلنَّارِ } ، فأجابهم الله تعالى بقوله { لِكُلٍّ ضِعْفٌ } لكل واحدة منكم ضعف من العذاب { وَلَـٰكِن لاَّ تَعْلَمُونَ } ، إذ الدار دار عذاب فهو يتضاعف على كل من فيها، وحينئذ { وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ } أي من الشرك والافتراء على الله والتكذيب بآياته، ومجانبة طاعته وطاعة رسوله.

هذا ما دلت عليه الآيات الثلاث أما الآيتان الرابعة والخامسة فإن الرابعة قررت حكماً عظيما وهو أن الذين كذبوا بآيات الله واستكبروا عنها فلم يؤمنوا ولم يعملوا الصالحات وعاشوا على الشرك والشر والفساد هؤلاء إذا مات أحدهم وعرجت الملائكة بروحه إلى السماء لا تفتح له أبواب السماء، ويكون مآلهم النار كما قال تعالى { وَلاَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلْخِيَاطِ } فعلق دخولهم الجنة على مستحيل وهو دخول الجمل في ثقب الإِبرة، والمعلق على مستحيل مستحيل.

السابقالتالي
2