Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ } * { إِنَّ وَلِيِّـيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّالِحِينَ } * { وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلاۤ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ } * { وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ }

شرح الكلمات:

عباد أمثالكم: أي مملوكون مخلوقون أمثالكم لمالك واحد هو الله رب العالمين.

شركاءكم: أصنامكم التي تشركون بها.

ثم كيدون: بما استطعتم من أنواع الكيد.

فلا تنظرون: أي فلا تمهلون لأني لا أبالي بكم.

إن وليي الله: أي المتولي أموري وحمايتي ونصرتي الله الذي نزل القرآن.

وتراهم ينظرون: أي وترى الأصنام المنحوتة على شكل رجال ينظرون إليك وهم لا يبصرون.

معنى الآيات:

هذه الآيات الخمس في سياق ما قبلها جاءت مقررة لمبدأ التوحيد مؤكدة له منددة بالشرك مقبحة له، ولأهله فقوله تعالى { إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ } أي دعاء عبادة أيها المشركون { عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ } أي مملوكون لله، الله مالكهم كما أنتم مملوكون لله مربوبون. فكيف يصح منكم عبادتهم وهم مملكون مثلكم لا يملكون لكم ولا لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، وإن شككتم في صحة هذا فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين في زعمكم أنهم آلهة يستحقون العبادة. إنكم لو دعوتموهم ما استجابوا، وكيف يستجيبون وهم جماد ولا حياة لهم { أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا } إنه لا شيء لهم من ذلك فكيف إذاً يستجيبون، وبأي حق يعبدون فيدعون ويرجون وهم فاقدوا آثار القدرة والحياة بالمرة.

ثم أمر الله تعالى رسوله أن يعلن لهم أنه لا يخافهم ولا يعدهم شيئاً إذا كانوا هم يعبدونهم ويخافونهم فقال له قل لهؤلاء المشركين { ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ } أنتم وإياهم { فَلاَ تُنظِرُونِ } أي لا تمهلوني ساعة، وذلك لأن { وَلِيِّـيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْكِتَابَ } أي القرآن { وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّالِحِينَ } فهو ينصرني منكم ويحميني من كيدكم إنه ولي ووليّ المؤمنين. أما أنتم { وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ } أي من دون الله من هذه الأوثان { لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلاۤ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ } وشيء آخر وهو أنكم { وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَسْمَعُواْ } فضلاً عن إن تدعوهم إلى الضلال فكيف تصح عبادة من لا يجيب داعيه في الرخاء ولا في الشدة. وأخيراً يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم، { وَتَرَٰهُمْ } أي ترى أولئك الآلهة وهي تماثيل من حجارة { يَنظُرُونَ إِلَيْكَ } إذا قابلتهم لأن أعينهم مفتوحة دائماً، والحال أنهم لا يبصرون، وهل تبصر الصور والتماثيل؟.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- إقامة الحجة على المشركين بالكشف عن حقيقة ما يدعون أنها آلهة فإذا بها أصنام لا تسمع ولا تجيب لا أيد لها ولا أرجل ولا آذان ولا أعين.

2- وجوب التوكل على الله تعالى، وطرد الخوف من النفس والوقوف أمام الباطل وأهله في شجاعة وصبر وثبات اعتماداً على الله تعالى وولايته إذ هو يتولى الصالحين.

3- جواز المبالغة في التنفير من الباطل والشر بذكر العيوب والنقائص.