Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزلَ ٱللَّهُ وَلَوْ تَرَىۤ إِذِ ٱلظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ بَاسِطُوۤاْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوۤاْ أَنْفُسَكُمُ ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ } * { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقْنَٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَٰكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآءُ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ }

شرح الكلمات:

افترى على الله كذباً: اختلق على الله كذباً قال عليه ما لم يقل، أو نسب له ما هو منه براء.

أوحي إلي: الوحي: الإِعلام السريع الخفي بواسطة الملك وبغيره.

غمرات الموت: شدائده عند نزع الروح.

باسطوا أيديهم: للضرب وإخراج الروح.

عذاب الهون: أي عذاب الذل والمهانة.

فرادى: واحداً واحداً ليس مع أحدكم مال ولا رجال.

ما خولناكم: ما أعطيناكم من مال ومتاع.

وراء ظهروكم: أي في دار الدنيا.

وضل عنكم: أي غاب.

تزعمون: تدعون كاذبين.

معنى الآيات:

ما زال السياق مع المشركين والمفترين الكاذبين على الله تعالى بإتخاذ الأنداد والشركاء فقال تعالى: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً } بأن ادَّعَى أن الله نبأه وأنه نبيه ورسوله كما ادعى سعد بن أبي سرح بمكة ومسيلمة في بني حنيفة بنجد والعنسي باليمن: اللهم لا أحد هو أظلم منه، وممن قال أوحي إلّي شيء من عند الله، ولم يوح إليه شيء وممن قال: { سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزلَ ٱللَّهُ } من الوحي والقرآن، ثم قال تعالى لرسوله: { وَلَوْ تَرَىۤ } يا رسولنا { إِذِ ٱلظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ ٱلْمَوْتِ } أي في شدائد سكرات الموت، { وَٱلْمَلاۤئِكَةُ } ملك الموت وأعوانه { بَاسِطُوۤاْ أَيْدِيهِمْ } بالضرب وإخراج الروح، وهم يقولون لأولئك المحتضرين تعجيزاً وتعذيباً لهم: { أَخْرِجُوۤاْ أَنْفُسَكُمُ ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ } بسبب استكباركم في الأرض بغير الحق إذ الحامل للعذرة وأصله نطفة قذرة، ونهايته جيفة قذرة، استكباره في الأرض حقا إنه استكبارٌ باطلٌ لا يصح من فاعله بحال من الأحوال. هذا ما دلت عيه الآية الأولى [93] أما الآية الثانية [94] فإن الله تعالى يخبر عن حال المشركين المستكبرين يوم القيامة حيث يقول لهم { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ } أي واحد واحداً { كَمَا خَلَقْنَٰكُمْ } حفاة عراة غُرْلاً { وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَٰكُمْ } أي ما وهبناكم من مال وولد { وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ } أي في دار الدنيا، { وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآءُ } وأنتم كاذبون في زعمكم مبطلون في اعتقادكم { لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ } أي انحل حبل الولاء بينكم، { وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } أي ما كنتم تكذبون به في الدنيا.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

1- قبح الكذب على الله تعالى في أي شكل، وأن صاحبه لا أظلم منه قط.

2- تقرير عذاب القبر، وسكرات الموت وشدتها، وفي الحديث: أن للموت سكرات.

3- قبح الاستكبار وعظم جرمه.

4- تقرير عقيدة البعث الآخرة الجزاء على الكسب في الدنيا.

5- انعدام الشفعاء يوم القيامة إلا ما قضت السنة الصحيحة من شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم والعلماء والشهداء بشروط هي: أن يأذن الله للشافع أن يشفع وأن يرضى عن المشفوع له.