Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَـٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيْرَ ٱللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ } * { بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَآءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ } * { وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَٰهُمْ بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ } * { فَلَوْلاۤ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَانُ مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ } * { فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوۤاْ أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ } * { فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ }

شرح الكلمات:

أرأيتكم: أخبروني.

الساعة: يوم القيامة.

يكشف: يزيل ويبعد وينجي.

البأساء والضراء: البأساء: الشدائد من الحروب والأمراض، والضراء: الضر.

يتضرعون: يتذللون في الدعاء خاضعون.

بغتة: فجأة وعلى حين غفلة.

مبلسون: آيسون قنطون متحسرون حزنون.

دابر القوم: آخرهم أي أهلكوا من أولهم إلى آخرهم.

الحمد لله: الثناء بالجميل والشكر لله دون سواه.

معنى الآيات:

ما زال السياق في طلب هداية المشركين العادلين بربهم أصناماً وأحجاراً، فيقول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم قل يا رسولنا لأولئك الذين يعدلون بنا الأصنام { أَرَءَيْتَكُمْ } أي أخبروني، { إِنْ أَتَـٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ } اليوم انتقاما منكم، { أَوْ أَتَتْكُمُ ٱلسَّاعَةُ } وفيها عذاب يوم القيامة، { أَغَيْرَ ٱللَّهِ تَدْعُونَ } ليقيكم العذاب ويصرفه عنكم { إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ } في أن آلهتكم تنفع وتضر، تقي السوء وتجلب الخير؟ والجواب معلوم أنكم لا تدعونها ليأسكم من إجابتها بل الله وحده هو الذي تدعونه فيكشف ما تدعونه له إن شاء، وتنسون عندها ما تشركون به من الأصنام فلا تدعونها ليأسكم من إجابتها لضعفها وحقارتها. هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [40] والثانية [41] وأما الآيات الأربع بعدهما فإن الله تعالى يخبر رسوله بقوله { وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ } أي أرسلنا رسلاً من قبلك إلى أممهم فأمروهم بالإِيمان والتوحيد والعبادة فكفروا وعصوا فأخذناهم بالشدائد من حروب ومجاعات وأمراض لعلهم يتضرعون إلينا فيرجعون إلى الإِيمان بعد الكفر والتوحيد بعد الشرك والطاعة بعد العصيان ولما لم يفعلوا وبخهم تعالى بقوله: { فَلَوْلاۤ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ } أي فهلا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا إلينا { وَلَـٰكِن } حصل العكس حيث { قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَانُ } أي حسن لهم { مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ } من الشرك والمعاصي. وهنا لما نسوا ما ذكرتهم به رسلهم فتركوا العمل به معرضين عنه غير ملتفتين إليه فتح الله تعالى عليهم أبواب كل شيء من الخيرات حتى إذا فرحوا بذلك وسكنوا إليه واطمأنوا ولم يبق بينهم من هو أهل للنجاة. قال تعالى { أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً } أي فجأة بعذاب من أنواع العذاب الشديدة { فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ } آيسون من الخلاص متحسرون { فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } أي استؤصلوا بالعذاب عن آخرهم. وانتهى أمرهم { وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } ناصر أوليائه ومهلك أعدائه فاذكر هذا لقومك يا رسولنا لعلهم يثوبون إلى رشدهم ويعودون إلى الحق الذي تدعوهم إليه وهم معرضون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- من غريب أحوال الإِنسان المشرك أنه في حال الشدة الحقيقية يدعو الله وحده ولا يدعو معه الآلهة الباطلة التي كان في حال الرخاء والعافية يدعوها.

2- بيان سنة الله تعالى في إهلاك الأمم.

3- إذا رأيت الأمة قد فسقت عن أمر ربها ورسوله فعوقبت فلم تتعظ بالعقوبة واستمرت على فسقها وبسط الله تعالى لها في الرزق وأغدق عليها الخيرات فاعلم أنها قد استدرجت للهلاك وأنها هالكة لا محالة.

4- شؤم الظلم هلاك الظالمين.

5- الإِرشاد إلى حمد الله تعالى عند نهاية كل عمل، وعاقبة كل أمر.