Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ } * { وَكَذٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلآيَاتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } * { ٱتَّبِعْ مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ } * { وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ }

شرح الكلمات:

بصائر من ربكم: البصائر جمع بصيرة: والمراد بها هنا الآيات المعرفة بالحق المثبتة له بطريق الحجج العقلية فهي في قوة العين المبصرة لصاحبها.

حفيظ: وكيل مسئول.

نصرف الآيات: نجريها في مجاري مختلفة تبياناً للحق وتوضيحاً للهدى المطلوب.

وليقولوا درست: أي تعلمت وقرأت لا وحياً أوحي إليك.

وأعرض عن المشركين: أي لا تلتفت إليهم وامضِ في طريق دعوتك.

ولو شاء الله ما أشركوا: أي لو شاء أن يحول بينهم وبين الشرك حتى لا يشركوا لَفَعَلَ وما أشركوا.

معنى الآيات:

ما زال السياق في طلب هداية المشركين وبيان الطريق لهم ففي هذه الآية يقول { قَدْ جَآءَكُمْ } أي أيها الناس { بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ } وهي آيات القرآن الموضحة لطريق النجاة { فَمَنْ أَبْصَرَ } بها وهي كالعين المبصرة { فَلِنَفْسِهِ } إبصاره إذ هو الذي ينجو ويسعد { وَمَنْ عَمِيَ } فلم يبصر فعلى نفسه عماه إذ هي التي تهلك وتشقى وقل لهم يا رسولنا { وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ } أي بوكيل مسئول عن هدايتكم، وفي الآية الثانية [105] يقول تعالى: { وَكَذٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلآيَاتِ } أي بنحو ما صرفناها من قبل في هذا القرآن نصرفها كذلك لهداية مريدي الهداية والراغبين فيها أما غيرهم فسيقولون درست وتعلمت من غيرك حتى يحرموا الإِيمان بك وبرسالتك والعياذ بالله تعالى، وفي الآية الثالثة [106] يأمر الله تعالى رسوله باتباع ما يوحى إليه من الحق والهدى، والإِعراض عن المشركين المعاندين الذين يقولون درست حتى لا يأخذوا بما أُتيتهم به ودعوتهم إليه من آيات القرآن الكريم إذ قال تعالى له: { ٱتَّبِعْ مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ } وفي الآية الرابعة [107] يسلي الرب تعالى رسوله ويخفف عنه آلام إعراض المشركين عن دعوته ومحاربته فيها فيقول له: { وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكُواْ } أي لو يشاء الله عدم إشراكهم لما قدروا على أن يشركوا إذاً فلا تحزن عليهم، هذا أولاً، وثانياً { وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً } تراقبهم وتحصي عليهم أعمالهم وتجازيهم بها، وما أرسلناك عليهم وكيلا تتولى هدايتهم بما فوق طاقتكإِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ } [الشورى: 48] وقد بلغت إذاً فلا أسى ولا أسف!!

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- آيات القرآن بصائر من يأخذ بها يبصر طريق الرشاد وينجو ويسعد.

2- ينتفع بتصريف الآيات وما تحمله من هدايات العالمون لا الجاهلون وذلك لقوله تعالى في الآية الثانية [105] { وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }.

3- بيان الحكمة في تصريف الآيات وهي هداية من شاء الله هدايته.

4- وجوب اتباع الوحي المتمثل في الكتاب والسنة النبوية.

5- بيان بطلان مذهب القدرية " نفاة القدر ".