Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ قَالُواْ يَامُوسَىۤ إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } * { قَالَ رَبِّ إِنِّي لاۤ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَٱفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ } * { قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي ٱلأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ }

شرح الكلمات:

لن ندخلها: أي المدينة التي أمروا بمهاجمة أهلها والدخول عليهم فيها.

الفاسقين: أي عن أمر الله ورسوله بتركهم الجهاد جبناً وخوفاً.

محرمة عليهم: أي تحريماً كونيا قضائياً لا شرعياً تعبدياً.

يتيهون في الأرض: أي في أرض سينا متحيرين فيها لا يدرون أين يذهبون مدة أربعين سنة.

فلا تأس: أي لا تحزن ولا تأسف.

معنى الآيات:

هذا هو جواب القوم على طلب الرجلين الصالحين باقتحام المدينة على العدو، إذ قالوا بكل وقاحة ودناء وخسة: { قَالُواْ يَامُوسَىۤ إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ.. } أي المدينة {... أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا.. } أي ما دام أهلها فيها يدافعون عنها ولو لم يدافعوا، {.. فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ.. } أهل المدينة أما نحن فها هنا قاعدون. أي تمرد وعصيان أكثر من هذا؟ وأي جبن وخور أعظم من هذا؟ وأي سوء أدب أحط من هذا؟ وهنا قال موسى متبرئاً من القوم الفاسقين: رب أي يا رب { إِنِّي لاۤ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي.. } يريد هارون {.. فَٱفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ } فطلب بهذا البراءة منهم ومن صنيعهم، إذ قد استوجبوا العذاب قطعاً، فأجابه ربه تعالى بقوله في الآية الثالثة [26] { فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ.. } أي الأرض المقدسة أربعين سنة لا يدخلونها وفعلاً ما دخلوها إلا بعد مضي الفترة المذكورة { أَرْبَعِينَ سَنَةً } وكيف كانوا فيها؟ يتيهون في أرض سينا متحيرين في سيرهم لا يدرون أين يذهبون ولا من أين يأتون، وعليه فلا تحزن يا رسولنا ولا تأسف على القوم الفاسقين إذ هذا جزاؤهم من العذاب عُجِّل لهم فليذوقوه!!.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- بيان جبن اليهود، وسوء أدبهم مع ربهم وأنبيائهم.

2- وجوب البراءة من أهل الفسق ببغض عملهم وتركهم لنقمة الله تعالى تنزل بهم.

3- حرمة الحزن والتأسف على الفاسقين والظالمين إذا حلت بهم العقوبة الإِلهية جزاء فسقهم.