Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً } * { لِّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً }

شرح الكلمات:

شاهدا ومبشرا ونذيرا: أي شاهدا على أمتك أُمة الدعوة يوم القيامة ومبشراً من آمن منهم وعمل صالحا بالجنة ونذيراً من كفر أو عصى وفسق بالنار.

ليؤمنوا بالله ورسوله: أي هذا علة للإِرسال.

وتعزروه وتوقروه: أي ينصروه ويعظموه وهذا لله وللرسول.

وتسبحوه بكرة وأصيلا: أي الله تعالى بالصلاة والذكر والتسبيح.

إن الذين يبايعونك: أي بيعة الرضوان بالحديبية.

إنما يبايعون الله: لأن طاعة الرسول طاعة لله تعالى.

يد الله فوق أيديهم: أي لأنهم كانوا يبايعون الله إذ هو الذي يجاهدون من أجله ويتلقون الجزاء من عنده.

فمن نكث: أي نقض عهده فلم يقاتل مع الرسول والمؤمنين.

فإِنما ينكث على نفسه: أي وبال نقضه عهده عائد عليه إذ هو الذي يجزي به.

فسيؤتيه أجرا عظيما: أي الجنة إذ هي الأجر العظيم الذي لا أعظم منه إلا رضوان الله عز وجل.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في بيان ما أنعم الله تعالى به على رسوله فقال تعالى { إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً } لله تعالى بالوحدانية والكمال المطلق له عز وجل وشاهداً على هذه الأمة التي أرسلت فيها وإليها عربها وعجمها ومبشراً لأهل الإِيمان والتقوى بالجنة ونذيراً لأهل الكفر والمعاصي أي مخوفاً لهم من عذاب الله يوم القيامة. وقوله تعالى { لِّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ } أي أرسلناه كذلك لتؤمنوا بالله ورسوله { وَتُعَزِّرُوهُ } بمعنى تنصروه { وَتُوَقِّرُوهُ } بمعنى تجلوه وتعظموه وهذه واجبة لله ولرسوله الإِيمان والتعزير والتوقير، وأما التسبيح والتقديس. فهو لله تعالى وحده ويكون بكلمة سبحان الله وبالصلاة وبالذكر لا إله إلا الله، وبدعاء الله وحده وقوله { بُكْرَةً وَأَصِيلاً } أي تسبحون الله { بُكْرَةً } أي صباحاً { وَأَصِيلاً } أي عشية وقوله تعالى { إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } يخبر تعالى رسوله بأن الذين يبايعونه على قتال أهل مكة وأن لا يفروا عند اللقاء { إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ } إذ هو تعالى الذي أمرهم بالجهاد وواعدهم الأجر فالعقد وإن كانت صورته مع رسول الله فإنه في الحقيقة مع الله عز وجل، ولذا قال { يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } وقوله تعالى { فَمَن نَّكَثَ } أي نقض عهده فلم يقاتل { فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ } { وَمَنْ أَوْفَىٰ } بمعنى وفىّ { بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ } من نصرة الرسول والقتال تحت رايته حتى النصر { فَسَيُؤْتِيهِ } الله { أَجْراً عَظِيماً } الذي هو الجنة دار السلام.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم والإِعلان عن شرفه وعلو مقامه.

2- وجوب الإِيمان بالله ورسوله ووجوب نصرة الرسول وتعظيمه صلى الله عليه وسلم.

3- وجوب تسبيح الله وهو تنزيهه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله مع الصلاة ليلا ونهارا.

4- وجوب الوفاء بالعهد، وحرمة نقض العهد ونكثه.