Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ فَلِذَلِكَ فَٱدْعُ وَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ } * { وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ٱسَتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ }

شرح الكلمات:

فلذلك فادع: أي فإلى ذلك الدين الذي شرع الله لكم ووصى به نوحاً وأوحاه إليك يا محمد فادع عباد الله.

واستقم كما أمرت: أي استقم على العمل به ولا تزغ عنه واثبت عليه كما أمرك الله.

ولا تتبع أهواءهم: أي ولا تتبع أهواء المشركين وأهل الكتاب فتترك الحنيفية التي بعثت بها فإنها الحق.

وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب: أي ولست كالذين يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض.

وأمرت لأعدل بينكم: أي أمرني ربي أن أحكم بينكم بالعدل الذي هو خلاف الجور.

الله ربنا وربكم: أي خالقنا وخالقكم ورازقنا ورازقكم وإلهنا وإلهكم.

لنا أعمالنا ولكم أعمالكم: وسيجزى كل منا بعمله خيراً كان أو شراً.

لا حجة بيننا وبينكم: أي ما هناك حاجة إلى المحاجة الآن بعد ظهور الحق.

الله يجمع بيننا: أي يوم القيامة.

والذين يحاجون في الله: أي يجادلون في دين الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم.

من بعد ما استجيب له: أي بالإِيمان لظهور معجزته وهم اليهود.

حجتهم داحضة: أي باطلة عند ربهم.

وعليهم غضب: أي من الله ولهم عذاب شديد يوم القيامة.

معنى الآيات:

قوله تعالى: { فَلِذَلِكَ فَٱدْعُ } أي فإلى ذلك الدين الحق الذي هو الإِسلام الذي شرعه الله لكم ووصى به نوحاً وأوحاه إليك فادع جميع الناس عربهم وعجمهم فإنه دين الله الذي لا يقبل دينا سواه، ولا يكمل الإِنسان في أخلاقه ومعارفه وأدابه ولا يسعد في الدارين إلا عليه واستقم عليه كما أمرك ربك، فلا تزغ عنه ولا تعدل به غيره فإنه الصراط المستقيم الذي لا يزيغ عنه إلا هالك ولا تتبع أهواء المشركين ولا أهواء أهل الكتاب. وقل في صراحة ووضوح آمنت بما أنزل الله من كتاب فلا أُومن ببعض وأكفر ببعض كما أنتم عليه معشر اليهود والنصارى، وقل لهم أمرني ربي أن أعدل بينكم في الحكم إذا تحاكمتم إليَّ، كما أني لا أفرق بينكم إذا اعتبركم على الكفر سواء فكل من لم يكن على الإِسلام الذي كان عليه نوح وإبراهيم وموسى وعيسى والذي عليه أنا وأصحابي اليوم فهو كافر من أهل النار.

وقوله تعالى { ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ } أي أمرني أن أقول لكم هذا الله ربنا وربكم إذْ لا رب سواه فهو رب كل شيء ومليكه، لنا أعمالنا ولكم أعمالكم وسَيُجْزى كل منا بعمله السيئة بمثلها والحسنة بعشر أمثالها، إلا أن الكافر لا تكون له حسنة مادام قد كفر بأصل الدين فلم يؤمن بالله ولقائه، ولا بوحيه ولا برسوله وقوله { لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ } أي اليوم إذ ظهر الحق ولاح الصبح لذي عينين فلا داعي إلى الجدال والخصومة معكم يا أهل الكتابين من يهود ونصارى الله يجمع بيننا يوم القيامة إذ المصير في النهاية إليه لا إلى غيره وسوف يحكم بيننا فيما اختلفنا فيه فيقضى لأهل الحق بالنجاة من النار ودخول الجنة ويقضى لأهل الباطل بالنار والخلود فيها.

السابقالتالي
2