الرئيسية - التفاسير


* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَالِدَانِ وَٱلأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَالِدَانِ وَٱلأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً } * { وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينُ فَٱرْزُقُوهُمْ مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً } * { وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ ٱلْيَتَٰمَىٰ ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً }

شرح الكلمات:

نصيب: الحظ المقدر في كتاب الله.

الوالدان: الأب والأم.

الأقربون: جمع قريب وهو هنا الوارث بسب أو مصاهرة أو ولاء.

نصيبا مفروضا: قدراً واجباً لازماً.

أولوا القربى: أصحاب القرابات الذين لا يرثون لبعدهم عن عمودي النسب.

فارزقوهم منه: أعطوهم شيئا يرزقونه.

قولا معروفا: لا إهانة فيه ولا عتاب، ولا تأفيف.

الخشية: الخوف في موضع الأمن.

قولا سديداً: عدلا صائبا.

ظلما: بغير حق يخول له أكل مال اليتيم.

وسيصلون سعيرا: سيدخلون سعيراً ناراً مستعرة يشوون فيها ويحرقون بها.

معنى الآيات:

لقد كان أهل الجاهلية لا يُورَثون النساء ولا الأطفال بحجة أن الطفل كالمرأة لا تركب فرساً ولا تحمل كلاَّ ولا تنكى عدواً، يُكْسِب ولا تكسب، وحدث أن امرأة يقال لها أم كُحَّة مات زوجها وترك لها بنتين فمنعهما أخو الهالك من الإِرث فشكت أم كحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية الكريمة: { لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَالِدَانِ وَٱلأَقْرَبُونَ } ومن ثم أصبحت المرأة كالطفل الصغير يرثان كالرجال، وقوله تعالى: ما قل منه أي من المال المتروك أو كثر حال كون ذلك نصيباً مفروضاً لا بد من إعطائه الوارث ذكراً كان أو أنثى صغيراً أو كبيراً. والمراد من الوالدين الأب والأم، والأقربون كالأبناء والإِخوان والبنات والأخوات، والزوج والزوجات هذا ما تضمنته الآية الأولى [7] وأما الآية الثانية [8] فقد تضمنت فضيلة جميلة غفل عنها المؤمنون وهي أن من البر والصلة والمعروف إذا هلك هالك، وقدمت تركته للقسمة بين الورثة، وحضر قريب غير وارث لحجبه أو بعده أو حضر يتيم أو مسكين من المعروف أن يعطوا شيئاً من تلك التركة قبل قسمتها وإن تعذر العطاء لأن الورثة يتامى أو غير عقلاء يصرف أولئك الراغبون من قريب ويتيم ومسكين بكلمةٍ طيبة كإعتذار جميل تطيب به نفوسهم هذا ما تضمنته الآية الثانية وهي قوله تعالى: { وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينُ فَٱرْزُقُوهُمْ مِّنْهُ } - أي من المال - المتروك وقولوا لهم قولا معروفا إن تعذر إعطاؤهم لمانع يتم أو عقل. أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى: { وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً } فقد تضمنت إرشاد الله تعالى للمؤمن الذي يحضر مريضا على فراش الموت بأن لا يسمح له أن يحيف في الوصية بأن يوصي لوارث أو يوصي بأكثر من الثلث أو يذكر دينا ليس عليه وإنما يريد حرمان الورثة. فقال تعالى آمراً عباده المؤمنين وليخش الذين لو تركوا من خلفهم أَيْ من بعد موتهم، ذرية ضعافاً خافوا عليهم. أي فليخشوا هذه الحال على أولاد غيرهم ممن حضروا وفاته.

السابقالتالي
2