Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَٱذْكُرْ عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي ٱلأَيْدِي وَٱلأَبْصَارِ } * { إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى ٱلدَّارِ } * { وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ ٱلْمُصْطَفَيْنَ ٱلأَخْيَارِ } * { وَٱذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَٱلْيَسَعَ وَذَا ٱلْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنَ ٱلأَخْيَارِ } * { هَـٰذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ } * { جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ ٱلأَبْوَابُ } * { مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ } * { وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ أَتْرَابٌ } * { هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ } * { إِنَّ هَـٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ }

شرح الكلمات:

واذكر عبادنا: أي اذكر صبرهم على ما أصابهم فإِن لك فيهم أسوة.

أولي الأيدي: أي أصحاب القوى في العبادة.

والأبصار: أي البصائر في الدين بمعرفة الأسرار والحكم.

بخالصة: أي هي ذكر الدار الآخرة والعمل لها.

لمن المصطفين الأخيار: أي من المختارين الأخيار جمع خيّر.

هذا ذكر: أي لهم بالثناء الحسن الجميل هنا في الدنيا.

وإن للمتقين: أي هم وغيرهم من سائر المؤمنين والمؤمنات.

لحسن مآب: أي مرجع أي عندما يرجعون إلى ربهم بالوفاة.

متكئين فيها: أي على الأرائك.

يدعون فيها بفاكهة: أي يطالبون فيها بفاكهة وذكر الفاكهة دون الطعام والشراب إيذاناً بأن طعامهم وشرابهم لمجرد التلذذ لا للتغذية كما في الدنيا.

قاصرات الطرف: أي حابسات العيون على الأزواج فلا ينظرن إلى غيرهم.

أتراب: أي أسنانهن متساوية وهي ثلاث وثلاثون سنة.

ماله من نفاد: أي ليس له انقطاع أبدا.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ذكر الأنبياء وما أُكرموا به على صبرهم ليكون ذلك مثبتاً للنبي صلى الله عليه وسلم على دعوته والصبر عليها والتحمل في سبيل الوصول بها إلى غاياتها فقال تعالى له { وَٱذْكُرْ } أي يا نبيّنا { عِبَادَنَآ } لتتأسى بهم وهم { إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ } وولده { يَعْقُوبَ } حفيده { أُوْلِي } أي أصحاب { ٱلأَيْدِي } أي القوى في العبادة والطاعة { وَٱلأَبْصَارِ } أي أبصار القلوب وذلك بالفقه في الدين ومعرفة أسرار التشريع، وقوله تعالى { إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ } أي خصصناهم { بِخَالِصَةٍ } أي بخاصة امتازوا بها هي ذكر الدار أي ذكر الدار الآخرة بالعمل لها والدعوة إليها بالإِيمان والتقوى، وقوله { وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ ٱلْمُصْطَفَيْنَ } أي المختارين { ٱلأَخْيَارِ } جمع خيّر وهو المطبوع على الخير وقوله { وَٱذْكُرْ } أي يا نبيّنا للائتساء { إِسْمَاعِيلَ وَٱلْيَسَعَ وَذَا ٱلْكِفْلِ } وقوله { وَكُلٌّ } أي من داود ومن ذكر بعده من الأنبياء كانوا من الأخيار، وقوله { هَـٰذَا ذِكْرٌ } أي لهم بالثناء الحسن لهم في الدنيا، { وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ } هم وغيرهم من المؤمنين والمؤمنات { لَحُسْنَ مَآبٍ } أي مرجع وهو الجنة حيث يرجعون إلى الله تعالى بعد الموت، وفسر ذلك المرجع بقوله تعالى { جَنَّاتِ عَدْنٍ } أي إقامة { مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ ٱلأَبْوَابُ } { مُتَّكِئِينَ فِيهَا } أي على الأرائك الأسرة بالحجلة، { يَدْعُونَ فِيهَا } أي يُطالبون فيها { بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ } ولم يذكر الطعام إشارة إلى أن مآكلهم ومشاربهم لمجرد التلذذ لا للتغذي بها كما في الدنيا، وقوله { وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ } يخبر تعالى أن لأولئك المتقين في الجنة قاصرات الطرف أي نساء قاصرات الطرف أي حابسات له على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم من الأزواج وقوله { أَتْرَابٌ } أي في سن واحدة وهي ثلاث وثلاثون سنة. وقوله تعالى { هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ } أي يقال لهم هذا ما توعدون { لِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ } أي هذا المذكور من النعيم هو ما يعدكم به ربكم يوم القيامة.

السابقالتالي
2