Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ } * { إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ } * { يٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } * { أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ ٱلْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ } * { وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ }

شرح الكلمات:

وما أنزلنا على قومه: أي على قوم حبيب بن النجار وهم أهل أنطاكية.

من بعده: أي من بعد موته.

من جند من السماء: أي من الملائكة لإهلاكهم.

وما كنا منزلين: أي الملائكة لإِهلاك الأمم التي استوجبت الهلاك.

إن كانت إلا صيحة واحدة: أي ما هي إلا صيحة واحدة هي صيحة جبريل عليه السلام.

فإذا هم خامدون: أي ساكتون لا حراك لهم ميتون.

يا حسرة على العباد: أي يا حسرة العباد هذا أوان حضورك فاحضري وهذا غاية التألم. والعباد هم المكذبون للرسل الكافرون بتوحيد الله.

ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون: هذا سبب التحسُّر عليهم.

ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون: أي ألم ير أهل مكة المكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم.

وإن كل لما جميع لدينا محضرون: أي وإن كل الخلائق إلا لدينا محضرون يوم القيامة لحسابهم ومجازاتهم.

معنى الآيات:

قوله تعالى { وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ } أي قوم حبيب بن النجار { مِن بَعْدِهِ } أي بعد موته { مِن جُندٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ } للانتقام من قومه الذين قتلوه لأنه أنكر عليهم الشرك ودعاهم إلى التوحيد وما كُنا منزلين إذ لا حاجة تدعو إلى ذلك. إن كانت إلا صيحة واحدة من جبريل عليه السلام فإذا هم خامدون أي هلكى ساكنون ميتون لا حراك لهم ولا حياة فيهم وقوله تعالى { يٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ } أي يا حسرة العباد على أنفسهم احضري ايتها الحسرة هذا أوان حضورك { مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } هذا موجب الحسرة ومقتضيها وهو استهزاؤهم بالرسل. وقوله تعالى { أَلَمْ يَرَوْاْ } أي أهل مكة { كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ ٱلْقُرُونِ } أي ألم يعلموا القرون الكثيرة التي أهلكناها قبلهم كقوم نوح وعاد وثمود وأصحاب مدين، { أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ } فيكون هذا هادياً لهم واعظاً فيؤمنوا ويوحدوا فينجوا من العذاب ويسعدوا. وقوله تعالى { وَإِن كُلٌّ } أي من الأمم الهالكة وغيرها من سائر العباد { لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ } أي إلا لدينا محضرون لفصل القضاء يوم القيامة فينجو المؤمنون ويهلك الكافرون.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- مظاهر قدرة الله تعالى في إهلاك أهل أنطاكية بصيحة واحدة.

2- إبداء التحسر على العباد من أنفسهم إذ هم الظالمون المكذبون فالحسرة منهم وعليهم.

3- حرمة الاستهزاء بما هو من حرمات الله تعالى التي يجب تعظيمها.

4- طلب العبرة من أخبار الماضين وأحوالهم، والعاقل من اعتبر بغيره.

5- تقرير المعاد والحساب والجزاء.