Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ فَآتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } * { وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ ٱلنَّاسِ فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ ٱللَّهِ وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُضْعِفُونَ } * { ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُمْ مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ }

شرح الكلمات:

فآت ذا القربى حقه: أي أعط ذا القرابة حقه من البر والصلة.

والمسكين: أي المعدم الذي لا مال له أعطه حقه في الطعام والشراب والكساء.

وابن السبيل: أي أعط ابن السبيل أي المسافر حقه في الإِيواء والطعام.

ذلك خير: أي ذلك الإنفاق خير من عدمه للذين يريدون وجه الله تعالى إذ يثيبهم ربهم أحسن ثواب.

وما آتيتم من رباً: أي من هدية أو هبة وسميت رباً لأنهم يقصدون بها زيادة أموالهم.

ليربوا في أموال الناس: أي ليكثر بسبب ما يرده عليكم من أهديتموه القليل ليرد عليكم الكثير.

فلا يربوا عند الله: أي لا يباركه الله ولا يضاعف أجره.

فأولئك هم المضعفون: أي الذين يؤتون أموالهم صدقة يريدون بها وجه الله فهؤلاء الذين يضاعف لهم الأجر أضعافاً مضاعفة.

هل من شركائكم: أي من أصنامكم التي تعبدونها.

من يفعل من ذلكم من شيء: والجواب لا أحد، إذاً بطلت ألوهيتها وحرمت عبادتها.

سبحانه وتعالى عما يشركون: أي تنزه الرب عن الشرك وتعالى عن المشركين.

معنى الآيات:

لما بيّن تعالى في الآية السابقة لهذه أنه يبسط الرزق لمن يشاء امتحاناً ويقدر على من يشاء ابتلاء أمر رسوله وامته التابعة له بإِيتاء ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل، إذ منع الحقوق الواجبة لا يزيد في سعة الرزق ولا في تضييقه، إذ توسعة الرزق وتضييقه مرده إلى تدبير الله تعالى الحكيم العليم هذا ما دل عليه قوله تعالى { فَآتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُ } أي من البر والصلة { وَٱلْمِسْكِينَ } وهو من لا يملك قوته { وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ } وهو المسافر ينزل البلد لا يعرف فيها أحداً، وحقهما: إيواءهما وإطعامهما وكسوتهما وقوله تعالى { ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ } أي ذلك الإِيتاء من الحقوق خير حالا ومآلا للذين يريدون وجه الله تعالى وما عنده من ثواب. وقوله: { وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } أي الفائزون بالنجاة من العذاب في الدنيا والآخرة، وبدخول الجنة يوم القيامة وقوله تعالى: { وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ ٱلنَّاسِ فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ ٱللَّهِ } أي وما أعطيتم من هبات وهدايا تريدون بها أن يُردَّ عليكم بأكثر مما أعطيتم فهذا العطاء لا يربوا عند الله ولا يضاعف أجره بل ولا يؤجر عليه وقوله: { وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ } أي صدقات تريدون بها وجه الله ليرضى عنكم ويغفر لكم ويرحمكم، { فَأُوْلَـٰئِكَ } أي هؤلاء الذين ينفقون ابتغاء وجه الله { هُمُ ٱلْمُضْعِفُونَ } أي الذين يضاعف لهم الأجر والثواب.

وقوله تعالى: { ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } يخبر تعالى المشركين من عباده موبخا لهم على شركهم مقرعاً: الله لا غيره هو الذي خلقكم ولم تكونوا شيئا ثم رزقكم بما تنموا به أجسادكم وتحفظ به حياتكم من أنواع الأغذية ثم يميتكم عند نهاية آجالكم، ثم يحييكم يوم القيامة للحساب والجزاء على الكسب في هذه الدنيا ثم يقول لهم { هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُمْ } المذكور من الخلق والرزق والإِماتة والإِحياء { مِّن شَيْءٍ }؟ والجواب لا وإذاً فلم تعبدونهم من دون الله، فأين يذهب بعقولكم أيها المشركون.

السابقالتالي
2